مفصلة مشروحة، فاستوعب وأجاد، ثم قال: وله وراء هذه أسماء. وقد ذكر الشيخ شرف الدين الطيبي في كتابه"الكاشف"وغيره أيضًا هذه الأسماء، وهي: محمد وأحمد ومحمود والماحي والحاشر والعاقب والمقفي ونبي الرحمة ونبي الملاحم والشاهد والمبشر والنذير والضحوك والمتوكل والفاتح والأمين والمصطفى والخاتم والرسول والنبي والأمي والقيِّم ونبي التوبة والقاسم والعبد وعبد الله والمزمِّل والمدثِّر والشفيع والشافع والمشفع والحبيب والخطيب والحيي والخليل والداعي والسراج المنير وحريص عليكم ورؤوف رحيم والطيب وذو العزم والصاحب والصالح والسيد والقائد والإمام والحرز والنور والأزهر والأجود والشكور والكريم. الجامع لأوصاف الرسول لابن العاقولي ص 14. ومع كثرة هذه إلا ما رواه البخاري ومسلم عن جبير بن
مطعم رضي الله عنه قال: سَمَّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء، فقال:"أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي". ويعتبر اسم"محمد"من أشهر هذه الأسماء، وهو اسم منقول
من
الصفة، يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه في مدحه صلى الله عليه وسلم: وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمدُ وقد ذكر ابن القيم تعليلًا جميلًا لتسميته بهذا الاسم، فقال: تسميته صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم لِما اشتمل عليه من مسماه وهو الحمد، فإنه صلى الله عليه وسلم محمود عند الله، ومحمود عند ملائكته، ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمود عند أهل الأرض كلهم وإن كفر به بعضهم، فإن ما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل، وإن كابر عقله جحودًا أو عنادًا أو جهلًا باتصافه بها، ولو علم اتصافه بها لحمده، فإنه يُحْمَد من
اتصف بصفات الكمال، ويجهل وجودها فيه، فهو في الحقيقة
حامد له، وهو صلى الله عليه من مسمى الحمد بما لم يجتمع لغيره؛ فإنه اسمه
محمد وأحمد، وأمته في السراء والضراء، وصلاته وصلاة أمته مفتَتَحة بالحمد، وخطبته مفتتحة بالحمد، وكتابه مفتتح بالحمد، هكذا الله في اللوح المحفوظ أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتتحًا
بالحمد، وبيده صلى الله عليه وسلم لواء الحمد يوم القيامة، ولما يسجد بين يدي ربه عز وجل للشفاعة، ويؤذن له فيها، يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذٍ، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، قال تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما
محمودًا [الإسراء: 79] . وإذا قام في ذلك المقام، حمده حينئذٍ أهل الموقف كلهم؛ مسلمهم وكافرهم، أولهم وآخرهم، و هو محمود صلى الله عليه وسلم بما ملأ الأرض من الهدى والإيمان والعلم النافع والعمل الصالح، وفتح به القلوب، وكشف به الظلمة عن أهل الأرض، واستنقذهم من أسر الشياطين، ومن الشرك بالله والكفر به والجهل به، حتى نال به أتباعه شرف الدنيا والآخرة. ابن القيم، جلاء الأفهام 1/ 88، 89.