الصفحة 8 من 128

4 -ما به صلى الله عليه وسلم

كالوصال في الصيام، والزيادة على أربع في الزواج، فهو خاص به لا يشاركه به غيره". الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول،"

ج 1 ص 73، 74. وفي هذا الوصف جملة من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهديه في اللباس والشرب والنوم والمشي .. إلى غير ذلك مما ينبغي للمسلم أن يقتدي بالرسول فيه، ويتأسى به؛ حتى يكون ممن

قال الله تعالى فيهم:"لقد كان لكم الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا" [الأحزاب: 21] . قطرات من بحر وصفه ستتواتر القطرات هنا بما يشبع في النفس شوقها إلى الحبيب محمد صلى

الله عليه وسلم، وبما من أوصافه صلى الله عليه وسلم، فلتتهيأ الأذهان والأفهام لتتلقى هذه القطرات العذبة، التي ستحلو بها النفس، ويصفو بها القلب بوقعها عند متلقيها. وهاك القطرات التي ضاق المقام عن أن نغترف أكثر منها، فقد وضعنا أيدينا في بحر وصفه الله عليه وسلم، فخرجت بأربع قطرات عِذاب، أُجْمِل فيها وصفه إجمالًا بما اقتضته ضرورات

الفصاحة والبلاغة.

القطرة الأولى: وصف أم مَعْبَد:

هذا الوصف فاض ذكره بين العلماء، وانتشر خبره بينهم، وهو مروي في كتبهم، فقد رواه زمرة من من رواية حزام بن هشام بن حبيش بن خالد عن أبيه، عن جده صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه القتيبي عن

سليمان بن الحكم، بإسناده عن هشام بن حبيش. ورُوِيَ من طرق أخرى كثيرة، وقد أُخرج - أيضًا - عن أبي معبد نفسه، وعنه عن أم معبد، وأُخرج عن أسماء بنت أبي بكر وأبي

سليط الأنصاري رضي الله عنهم.

وأم معبد هذه صحابية جليلة، اسمها عاتكة بنت خالد بن خليد الخزاعية، وكنيت بابنها مَعْبَد، أما زوجها أبو معبد فقيل: إن بن الجون. وقد ترجم ابن عبد البر وابن حجر لأبي معبد، بيد أنهما لم يسمياه، وقد ترجما لأكثم بن الجون، ولم يذكرا أنه أبو معبد. انظر: الإصابة 1/ 61، 7/ 177، وانظر أيضًا: الاستيعاب ص 141. وهذا الوصف الذي ذكرته أم معبد وصف جامع شامل، حوى من صفات الجمال ما يليق بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، وينسب إليه من

جمال الرجولة العربية ما هو حقيق به، وسط مَن تفاخروا بصفاتهم ومحاسنهم، وهم لم يبلغوا - ولن يبلغوا - الدرجة التي استوى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم لديهم صورة مثالية للجمال العربي مُجمع عليها فيما بينهم، كل عنصر فيها يمثل غاية الجمال الذي تعارفوا عليه. فكانوا يحمدون الرجال والنساء بهذه الصفات الجمالية، ويدور عليها مدحهم وذمهم،

وما كان لله تعالى أن يبعث رسوله صلى الله عليه وسلم بين قوم يتمادحون بتلك الصفات، ولا يكون له النصيب الأكبر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت