كان النبي صلى الله عليه وسلم كث اللحية، والكثوثة أن تكون اللحية غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثاثة من غير عِظَم ولا طول. وقد في غير اللحية من منابت الشعر، إلا أن
أكثر استعمالهم إياها في اللحية. مستديرة غير رقيقة، وكثيفة غزيرة، تملأ صدره ولا طول، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان كثير شعر اللحية. أخرجه مسلم. أي: غزيرها مستديرها. زاد في رواية: قد ملأت ما بين كتفيه. قال القرطبي:
ولا يفهم منه أنه كان طويلها؛ لما صحَّ أنه كان كث اللحية؛ أي كثير شعرها، غير طويلة. انتهى. قال الغزالي: وفي خبر غريب أنه كان يسرحها في اليوم مرتين. فيض القدير 5/ 81. وعن البراء بن عازب يصف النبي صلى الله عليه وسلم: كان كث اللحية. أخرجه النسائي في سننه، وصححه الألباني.
وفي رواية للحارث عن أم معبد: كَثيف اللحية. بفتح الكاف: أي
غير دقيقها ولا طويلها، وفيها كثافة، كذا في النهاية. وفي التنقيح: كث اللحية: كثير شعرها، غير مسبلة. وفي القاموس: كثت: كثرت أصولها وكثفت وقصرت وجعدت؛ ولذا رُوِي: كانت
ملتفَّة. وفي شرح المقامات للشريشي: كثة كثيرة الأصول بغير طول، ويقال للحية إذا قص شعرها وكثر: إنها لكثة. وإذا عظمت وكثر شعرها قيل: إنه لذو عشنون. فإذا كانت اللحية قليلة في الذقن، ولم يكن في العارضين، فذلك السنوط والسناط. وإذا لم يكن في وجهه كثير
شعر، فذلك الشطط. واللحية - بكسر اللام، وفي الكشاف الفتح لغة الحجاز: الشعر النابت على الذقن خاصة. فيض في اللحية استدارتها، وتوسطها في المقدار، وسواد شعرها. فإذا حسنت اللحية من الرجل، كملت محاسنه. صبح الأعشى 1/ 198. وهذه اللحية الشريفة سوداء خلا الشيب منها، سوى سبع عشرة
شعرة، عدَّها الصحابة رضي الله عنهم في عنفقته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه يصف النبي صلى الله عليه وسلم: كان أسود اللحية، حسن الثغر. رواه البخاري في الأدب المفرد. وعن أبي جحيفة صلى الله عليه وسلم، ورأيت بياضًا من تحت شفته السفلى العنفقة العنفقة: الشعر الذي ينبت تحت الشفة السفلى وفوق البخاري.
وقال الحافظ ابن حجر في
الفتح: وقع عند الله بن موسى عن إسرائيل بهذا الإسناد: من تحت شفته السفلى مثل موضع إصبع العنفقة = وفي رواية شبابة بن سوار عن إسرائيل عنده: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شابت عنفقته. فتح الباري 10/ 354. عنفقته صلى الله عليه وسلم: كان للنبي صلى الله عليه في أسفل الشفة السفلى. غاية في الحسن والجمال، أصابها الشيب؛ من كثرة تدبر القرآن وقراءته، بَيْدَ أن البياض لم ينتشر فيها، فلم يكن بها سوى شعيرات معدودات من جملة شعرات بيض كانت في مفرق رأسه ومقدم لحيته، فعن أبي جحيفة السوائي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله من تحت شفته السفلى العنفقة. سبق تخريجه. خده
صلى الله عليه وسلم: كان خدا النبي الله عليه وسلم مستويين، ليس فيهما نتوء ولا ارتفاع، قليلا اللحم، رقيقا الجلد، لا تفاوت بين لحمهما ولا تباين، يُرى بياضهما كبريق اللؤلؤ، فعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده. رواه ابن ماجه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم أبيض الخدين. رواه ابن شبه في
أخبار المدينة. وعن يزيد الفارسي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميل دوائر الوجه. رواه أحمد. وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم سهل الخدين، صلتهما. الصلت الخد: هو الأسيل الخد المستوي، الذي لا يفوت لحم بعضه بعضًا. رواه البيهقي في الدلائل. وأسالة الخدين واستواؤهما من أعذب صفات الجمال عند العرب، وبهما يمدح الرجال، وبهما تكمل صفات الجمال في
الرجولة العربية. عنقه صلى الله عليه وسلم: كان للنبي صلى الله عليه وسلم عنق متناسق مع حجم رأسه، كأنه جيد دمية، الدمية: الصورة التي بُولغ في تحسينها. لا هو طويل ولا قصير، وكأنه إبريق الفضة عندما إذا نزل شعاع الشمس عليه،
يُرى متلألئًا في بياض الفضة وحمرة الذهب، وإذا أخفت الثياب بعضًا منه، رُئي له بريق كبريق القمر ليلة البدر، فعن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه قال: كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة. رواه ابن سعد والبيهقي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهبًا، يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر.
رواه البيهقي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ابْنِ فضة، رواه ابن عساكر كما في الكنز. وهذه الله عليه وسلم في الكتب السابقة، فعن مقاتل بن حيان أنه قال: أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم:
جدَّ في أمري ولا تهزل =
إلى أن قال: صدقوا النبي الأمي العربي = كأن عنقه إبريق فضة، وكأن الذهب يجري في تراقيه. رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ. ومنها: حسن الجيد - وهو العنق - ويستحسن فيه طوله وبياضه - من الأبيض - ويشبه بإبريق فضة. صبح الأعشى 1/