ولقد كان هذا الخاتم من أمارات نبوته صلى الله عليه وسلم، ودلائل رسالته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها، ففي قصة بحيرى الراهب أنه قال: وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه. رواه الترمذي والحاكم والبيهقي وابن عساكر وغير واحد من الحفاظ، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. كما عرف الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه النبي صلى
الله عليه وسلم بهذا الخاتم في حديثه الذي يرويه عنه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ثم جئت رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد، قد تبع جنازة رجل من أصحابه وعليه شملتان، في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدبرته أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته، عرف أني أستثبت في شيء وُصِف لي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تحول". فتحولت بين يديه، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يابن عباس، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذاك أصحابه. أخرجه أحمد، وقال الهيثمي المجمع: رواه أحمد كله، والطبراني في الكبير بنحوه، ورجاله بن إسحاق، وقد صرح بالسماع.