فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 274

الثَّانِي: قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الْقُرْآنَ أَيْ أَجِيبُوهُ إِلَى مَا فِي الْقُرْآنِ فَفِيهِ الْحَيَاةُ وَالنَّجَاةُ وَالْعِصْمَةُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقُرْآنُ بِالْحَيَاةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ سَبَبُ الْعِلْمِ، وَالْعِلْمُ حَيَاةٌ، فَجَازَ أَنْ يُسَمَّى سَبَبُ الْحَيَاةِ بِالْحَيَاةِ.

الثَّالِثُ: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: (لِمَا يُحْيِيكُمْ) هُوَ الْجِهَادُ، ثُمَّ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ الْجِهَادِ بِالْحَيَاةِ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: هُوَ أَنَّ وَهَنَ أَحَدِ الْعَدُوَّيْنِ حَيَاةٌ لِلْعَدُوِّ الثَّانِي، فَأَمْرُ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا يَقْوَى وَيَعْظُمُ بِسَبَبِ الْجِهَادِ مَعَ الْكُفَّارِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْجِهَادَ سَبَبٌ لِحُصُولِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ تُوجِبُ الْحَيَاةَ الدَّائِمَةَ قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آلِ عِمْرَانَ: 169] .

وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْجِهَادَ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْقَتْلِ، وَالْقَتْلُ يُوصِلُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالدَّارُ الْآخِرَةُ مَعْدِنُ الْحَيَاةِ، قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) [الْعَنْكَبُوتِ: 64] أَيِ الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ.

وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: (لِمَا يُحْيِيكُمْ) أَيْ لِكُلِّ حَقٍّ وَصَوَابٍ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ وَالْجِهَادُ وَكُلُّ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالطَّاعَةِ. وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (لِمَا يُحْيِيكُمْ) الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ الدَّائِمَةُ، قَالَ تَعَالَى: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) [النَّحْلِ: 97] .

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) يَخْتَلِفُ تَفْسِيرُهُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ. أَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْجَبْرِ، فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت