فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 274

الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا". وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّاسَ لَنْ يُطِيقُوا الِاسْتِقَامَةَ حَقَّ الِاسْتِقَامَةِ، كَمَا خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ."

وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا.

فَالسَّدَادُ: هُوَ حَقِيقَةُ الِاسْتِقَامَةِ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْمَقَاصِدِ، كَالَّذِي يَرْمِي إِلَى غَرَضٍ، فَيُصِيبُهُ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ السَّدَادَ وَالْهُدَى، وَقَالَ لَهُ: اذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ، وَبِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ.

وَالْمُقَارَبَةُ: أَنْ يُصِيبَ مَا قَرُبَ مِنَ الْغَرَضِ إِذَا لَمْ يُصِبِ الْغَرَضَ نَفْسَهُ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُصَمِّمًا عَلَى قَصْدِ السَّدَادِ وَإِصَابَةِ الْغَرَضِ، فَتَكُونُ مُقَارَبَتُهُ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ حُزْنٍ الْكُلَفِيِّ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَنْ تَعْمَلُوا - أَوْ لَنْ تُطِيقُوا - كُلَّ مَا أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا وَالْمَعْنَى: اقْصِدُوا التَّسْدِيدَ وَالْإِصَابَةَ وَالِاسْتِقَامَةَ، فَإِنَّهُمْ لَوْ سَدَّدُوا فِي الْعَمَلِ كُلِّهِ، لَكَانُوا قَدْ فَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ كُلِّهِ.

فَأَصْلُ الِاسْتِقَامَةِ اسْتِقَامَةُ الْقَلْبِ عَلَى التَّوْحِيدِ، كَمَا فَسَّرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَغَيْرُهُ قَوْلَهُ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [الْأَحْقَافِ: 13] بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى غَيْرِهِ، فَمَتَى اسْتَقَامَ الْقَلْبُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَعَلَى خَشْيَتِهِ، وَإِجْلَالِهِ، وَمَهَابَتِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت