وَمَحَبَّتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَرَجَائِهِ، وَدُعَائِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ، اسْتَقَامَتِ الْجَوَارِحُ كُلُّهَا عَلَى طَاعَتِهِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ هُوَ مَلِكُ الْأَعْضَاءِ، وَهِيَ جُنُودُهُ، فَإِذَا اسْتَقَامَ الْمَلِكُ، اسْتَقَامَتْ جُنُودُهُ وَرَعَايَاهُ، وَكَذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا [الرُّومِ: 30] بِإِخْلَاصِ الْقَصْدِ لِلَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَأَعْظَمُ مَا يُرَاعَى اسْتِقَامَتُهُ بَعْدَ الْقَلْبِ مِنَ الْجَوَارِحِ اللِّسَانُ، فَإِنَّهُ تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ وَالْمُعَبِّرُ عَنْهُ، وَلِهَذَا لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَصَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِفْظِ لِسَانِهِ، وَفِي"مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ"عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَفِي"التِّرْمِذِيِّ"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا:"إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا" [1] .
(1) جامع العلوم و الحكم» الجزء الأول» الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ» الحاشية رقم 1 و الحاشية رقم