فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 274

سَبِيلِ اللَّهِ"قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:"حَجٌّ مَبْرُورٌ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ صُورَةَ مُعَارَضَةٍ، لَكِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ السَّائِلِ، فَإِذَا كَانَ السَّائِلُ يَلِيقُ بِهِ الْجِهَادُ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ تَهْيِئَتِهِ لَهُ وَاسْتِعْدَادِهِ زِيَادَةً عَلَى غَيْرِهِ كَانَ الْجِهَادُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا لَيْسَ مِثْلِهِ فِي الْجَلَادَةِ وَالْغِنَى، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، وَتِلْكَ هِيَ الْفَرَائِضُ، وَفِي هَذَا لَا يَتَرَدَّدُ أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَأَخْذَ النَّفْسِ بِهَا فِي أَوْقَاتِهَا عَلَى مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا أَفْضَلُ مِنِ الْجِهَادِ ; لِأَنَّ هَذِهِ فَرْضُ عَيْنٍ وَتَتَكَرَّرُ، وَالْجِهَادُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ افْتِرَاضَ الْجِهَادِ لَيْسَ إِلَّا لِلْإِيمَانِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، فَكَانَ مَقْصُودًا وَحَسَنًا لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا حَسَنَةٌ لِعَيْنِهَا، وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَفِيهِ طُولٌ إِلَى أَنْ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا شُجَّتْ وَجْهٌ وَلَا اغْبَرَّتْ قَدَمٌ فِي عَمَلٍ وَيُبْتَغَى بِهِ دَرَجَاتُ الْآخِرَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، كَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، ثُمَّ الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، أَمَّا الْفَرْضِيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) الْآيَةَ. وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"وَبِهَذِهِ يَنْتَفِي مَا نُقِلَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ. لِلنَّدْبِ، وَكَذَا: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَيَجِبُ حَمْلُهُ إِنْ صَحَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْجِهَادُ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". فَدَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُنْسَخُ، وَهَذَا لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدَ لَا يُفِيدُ الِافْتِرَاضَ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْإِيضَاحِ: إِذَا تَأَيَّدَ خَبَرُ الْوَاحِدِ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ يُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ مَمْنُوعٌ، بَلِ الْمُفِيدُ حِينَئِذٍ الْكِتَابُ وَالْإِجْمَاعُ، وَجَاءَ الْخَبَرُ عَلَى وَفْقِهِمَا، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ،"وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ تُقَاتِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت