فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 274

آخَرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ. لَا يَطُلْهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ". وَلَا شَكَّ أَنَّ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ أَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُنْسَخْ، فَلَا يُتَصَوَّرُ نَسْخُهُ بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَنَّهُ لَا قَائِلَ أَنَّ بِقِتَالِ آخَرِ الْأُمَّةِ الدَّجَّالَ، يَنْتَهِي وُجُوبُ الْجِهَادِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَيْسَ مُجَرَّدَ ابْتِلَاءِ الْمُكَلَّفِينَ، بَلْ إِغْرَاءُ الْمُكَلَّفِينَ، وَدَفْعُ شَرِّ الْكُفَّارِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ بِالْبُغْضِ سَقَطَ لِحُصُولِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا قَضَاءُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِ، وَذَهَبَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِلَى أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ تَمَسُّكًا بِعَيْنِ الْأَدِلَّةِ إِذْ بِمِثْلِهَا تَثْبُتُ فُرُوضُ الْأَعْيَانِ قُلْنَا: نَعَمْ، لَوْلَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ) الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) ، أَوْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَيْنًا لَاشْتَغَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهِ، فَيَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ عَلَى مَا لَا يَخْفَى بِالزِّرَاعَةِ وَالْجَلْبِ بِالتِّجَارَاتِ، وَيَسْتَلْزِمَ قَطْعَ مَادَّةِ الْجِهَادِ مِنَ الْكُرَاعِ يَعْنِي الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ وَالْأَقْوَاتَ فَيُؤَدِّي ; إِيجَابُهُ عَلَى الْكُلِّ إِلَى تَرْكِهِ لِلْعَجْزِ، فَلَزِمَ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ مَا ذُكِرَ إِنَّمَا يَثْبُتُ إِذَا لَزِمَ فِي كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ أَنْ يَخْرُجَ الْكُلُّ عَنِ الْأَمْصَارِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَازِمًا بَلْ يَكُونُ كَالْحَجِّ عَلَى الْكُلِّ، بَلْ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَخْرُجَ، فَفِي مَرَّةٍ طَائِفَةٌ، وَفِي مَرَّةٍ طَائِفَةٌ أُخْرَى، وَهَكَذَا. وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَطُّلَ الْمَعَاشِ، فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ نَصُّ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ، ثُمَّ هَذَا إِذَا يَكُنِ النَّفِيرُ عَامًّا، فَإِنْ كَانَ كَأَنْ هَجَمُوا عَلَى بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَصِيرُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنْفِرُ عَدْلًا، أَوْ فَاسِقًا، فَيَجِبُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ النَّفَرُ، وَكَذَا مَنْ يَقْرُبُ مِنْهُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَهْلِهَا كِفَايَةٌ، أَوْ تَكَاسَلُوا وَعَصَوْا، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَجِبَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا، كَجِهَازِ الْمَيِّتِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَجِبُ أَوَّلًا عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَعَجَزُوا وَجَبَ عَلَى مَنْ بِبَلَدِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، هَكَذَا ذَكَرُوا، وَكَانَ مَعْنَاهُ إِذَا دَامَ الْحَرْبُ بِقَدْرِ مَا يَصِلُ الْأَبْعَدُونَ وَبَلَغَهُمُ الْخَبَرُ، وَإِلَّا فَهُوَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (انْفِرُوا خِفَافًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت