فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 274

وَثِقَالًا) قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ رُكْبَانًا وَمُشَاةً، وَقِيلَ شُبَّانًا وَشُيُوخًا، وَقِيلَ عُزَّابًا وَمُتَزَوِّجِينَ، وَقِيلَ أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ ; أَيِ: انْفِرُوا مَعَ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَحَاصِلُهُ إِنْ لَمْ يُعْذَرْ أَحَدٌ فَأَفَادَ الْعَيْنِيَّةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ فِي التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَلَا يُفِيدُ تَعْيِينَهَا الْعَيْنِيَّةَ، بَلِ الْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ كُلِّهَا، لِإِفَادَةِ الْوُجُوبِ، ثُمَّ تُعْرَفُ الْكِفَايَةُ بِالْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا الْعَيْنِيَّةُ فَالْإِجْمَاعُ، مَعَ أَنَّهُ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ الْمَظْلُومِ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْجِهَادُ وَاجِبٌ وَأَنَّهُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِهِ حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَيْهِمْ، هَذَا وَلَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ فَلَا يَخْرُجُ الْمَرِيضُ الْمُذْنِفُ، وَأَمَّا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ دُونَ الدَّفْعِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ فَإِنَّ فِيهِ إِرْهَابًا.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

3787 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) ، يَعْنِي وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِمَا مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا (وَأَقَامَ الصَّلَاةَ) : أَيْ فِي مَوَاقِيتِهَا (وَصَامَ رَمَضَانَ) ; خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ تَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِ شَأْنِهِمَا وَتَحْرِيضًا عَلَيْهِمَا لِصُعُوبَةِ مَوْقِعِهِمَا عَلَى الطِّبَاعِ، وَمَنْ رَاعَاهُمَا مَعَ كَوْنِهِمَا أَشَقَّ لَا يَتْرُكُ غَيْرَهُمَا غَالِبًا، وَيُمْكِنُ أَنَّ وُرُودَ هَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، أَوْ عَدَمَ ذِكْرِهِمَا لِاخْتِصَاصِهِمَا بِالْأَغْنِيَاءِ (كَانَ حَقًّا) : أَيْ: ثَابِتًا بِوَعْدِهِ الصَّادِقِ (عَلَى اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) : أَيْ دُخُولًا أَوَّلِيًّا، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْإِيمَانِ كَافٍ لِمُطْلَقِ الدُّخُولِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ اللَّازِمِ، وَإِرَادَةِ الْمَلْزُومِ ; لِأَنَّ رَفْعَهَا يَسْتَلْزِمُ الدُّخُولَ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدُّخُولَ بِالْفَضْلِ وَالرَّفْعَ بِالْأَعْمَالِ (جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، وَرُوِيَ: هَاجَرَ (أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا) أَيْ وَلَمْ يُجَاهِدْ وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَالتَّسْوِيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ صَدَرَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ; لِأَنَّ الْهِجْرَةَ قَبْلَهُ كَانَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت