فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 274

فَرِيضَةً لِكُلِّ مُؤْمِنٍ فِي الِابْتِدَاءِ. (قَالُوا: أَفَلَا نُبَشِّرُ) : وَفِي نُسْخَةٍ: بِهِ (النَّاسَ؟ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ) : قَالَ السُّيُوطِيُّ: الْقَائِلُ فِي قَالُوا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ، وَزَادَ بَعْدَهُ قَالَ:"ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ" (مِائَةَ دَرَجَةٍ) : زَادَ التِّرْمِذِيُّ: لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ (أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، هُمُ الْغُزَاةُ، أَوِ الْحُجَّاجُ، أَوِ الَّذِينَ جَاهَدُوا أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ (مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) ، وَرَدَ فِي حَدِيثٍ: إِنَّ مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، (فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ) : أَيْ عَلَى الْجِهَادِ دَرَجَةً عَالِيَةً (فَسَلُوهُ) : بِالتَّخْفِيفِ وَالنَّقْلِ ; أَيْ: فَاطْلُبُوا مِنْهُ (الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ) : أَيِ الْفِرْدَوْسَ (أَوْسَطُ الْجَنَّةِ) : أَيْ أَعْدَلُهَا وَأَفْضَلُهَا وَأَوْسَعُهَا وَخَيْرُهَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ (وَأَعْلَى الْجَنَّةِ) ، قِيلَ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ كُرِّيَّةٌ، فَإِنَّ الْوَسَطَ لَا يَكُونُ أَعْلَى إِلَّا إِذَا كَانَ كُرِّيًّا. قَالَ الطِّيبِيُّ: النُّكْتَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطِ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْحِسِّيَّ وَبِالْآخَرِ الْمَعْنَوِيَّ، فَإِنَّ وَسَطَ الشَّيْءِ أَفْضَلُهُ وَخِيَارُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يَتَسَارَعُ إِلَيْهَا الْخَلَلُ، وَالْأَوْسَاطَ مَحْمِيَّةٌ مَحْفُوظَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَتْ هِيَ الْوَسَطَ الْمَحْمِيَّ، فَاكْتَنَفَتْ بِهَا الْحَوَادِثُ حَتَّى أَصْبَحَتْ طَرْفًا. (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ) ، فَهُوَ سَقْفُ الْجَنَّةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَفَوْقَ بِالنَّصْبِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ ; أَيْ أَعْلَاهُ، وَالْجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ. (وَمِنْهُ) : أَيْ مِنَ الْفِرْدَوْسِ (تُفَجَّرُ) : أَيْ تَتَفَجَّرُ (أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) . ; أَيْ أُصُولُ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالْخَمْرِ وَالْعَسَلِ.

قَالَ الطِّيبِيُّ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا؟ قُلْتُ: هُوَ مُطْلَقٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ، أَوْ تَفْسِيرٌ لِلْمُجَاهِدِينَ بِالْعُمُومِ دَرَجَةً وَالدَّرَجَاتُ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الْجِهَادِ، فَيَكُونُ الْفِرْدَوْسُ لِمَنْ جَاهَدَ حَقَّ جِهَادِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ تُجْرَى الدَّرَجَاتُ عَلَى ظَاهِرِهِ مَحْسُوسًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت