فهرس الكتاب
العشرة فأكلوا منها حتى شبعوا ثم قام ودعا لربة البيت وسمت عليها وعلى أهل بيتها [1] .
الجيش يعسكر بعد الحفر:-
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالذراري والنساء فجعلوا فوق الآطام، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم
خيانة بني قريظة العسكرية:-
انطلق حيي بن أخطب النضري إلى بني قريظة فاجتمع بكعب بن أسد رئيسهم فلم يزل به حتى نقض العهد الذي كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووافق كعب المشركين على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسروا بذلك.
وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعدين: ابن معاذ وابن عبادة وخوات بن جبير وعبد الله بن رواحة ليعرفوا له هل
نقض بنو قريظة العهد أو لا فلما قربوا منهم وجدوهم مهاجرين بالعداوة والغدر فتسابوا ونال اليهود ـ عليهم لعائن الله ـ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبهم سعد بن معاذ وانصرفوا عنهم وقد أمرهم - صلى الله عليه وسلم - إن كانوا نقضوا أن لا يفتوا بذلك في أعضاد المسلمين لئلا يورث وهنا وأن يلحنوا إليه لحنا ـ أي لغزا ـ فلما قدموا عليه قال: (( ما وراءكم؟ ) )قالوا: عضل والقارة يعنون غدرهم بأصحاب الرجيع فعظم ذلك على المسلمين واشتد الأمر وعظم الخطر وكانوا كما قال الله تعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} [2] .
ونجم النفاق وكثر واستأذن بعض بني حارثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذهاب إلى المدينة لأجل بيوتهم قالوا: إنها عورة وليس بينها وبين العدو حائل وهم بنو سلمة بالفشل ثم ثبت الله كلتا الطائفتين [3] .
وبدأ المؤمنين يتأثرون بموقف المنافقين فدب الرعب في صفوفهم وبدأوا ينسحبون من الجيش حتى وصل عدد الجيش إلى ثلاثمائة بعد أن كان ثلاثة آلاف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الله أكبر أبشروا بالنصر ) ).
هجوم الأحزاب:-
يقول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [4] .
يقول ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق. اهـ
فبدأ الأحزاب يهجمون يحاولون اقتحام الخندق من كل مكان، فكان المسلمون في رعب شديد وزاغت أبصارهم
(1) (الطبراني في الكبير 12052 عن ابن عباس وإسناده صحيح) .
(2) (الأحزاب: 11) .
(3) (فصول من السيرة 1/ 148) .
(4) (الأحزاب: 9 - 10) .