فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 313

لا يعلمون من أين سيأتيهم الضرب فهم محاصرون شمالًا وجنوبًا وشرقًا وبغلت القلوب الحناجر فلم يتعرض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى موقف كهذا من قبل، ولكن استطاع الأشاوس أن يردوا الأحزاب في أول أيام المعركة.

النبى - صلى الله عليه وسلم - يفاوض غطفان:-

فلما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف المري وهما قائدا غطفان وأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة.

فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل ذلك بعث إلى السعدين سعد بن عباده وسعد بن معاذ فذكر لهما ذلك واستشارهما فيه.

فقالا: يا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا؟

فقال: (( بل شيء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما ) ).

فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرى أو بيعا أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم!

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنت وذاك ) )فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليجهدوا علين [1] .

من لعمرو بن ود؟:-

استطاع بعض فرسان قريش وهم - عمرو بن ود وعكرمة ابن أبى جهل ووبن أبى قيس وهبيرة ابن أبى وهب وضرار ابن الخطاب بن مرداس ونوفل بن عبد الله المخزومى أن يعبروا الخندق فاختاروا أضيق مكان به وعبروه وطلبوا من المسلمين المبارزة، فبدأ عمرو بن ود وقال: من يبارز؟ فقالوا من؟ قال: أنا عمرو بن ود. فما قام أحد، ويذكر أن عمرو بن ود كان بطل الجاهلية وكان عمره يوم الخندق ثمانون عاما.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من يخرج له؟ ) )فما قام أحد، فقال على كرم اله وجهه: أنا يا رسول الله. فقال النبى - صلى الله عليه وسلم: (( اجلس يا علي ) )، فكررها - صلى الله عليه وسلم - مرة ثانية وثالثة فلم يقم إلا علي.

ثم نادى عمرو بن ود الثالثة فقال:

ولقد بححت من النداء ... لجمعهم هل من مبارز

ووقفت إذ جبن المشجع ... موقف القرن المناجز

ولذاك إني لم أزل ... متسرعا قبل الهزاهز

(1) (سيرة ابن كثير 3/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت