فهرس الكتاب
الاحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم - وفي الرواية - اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم )) [1] .
وعن قتيبة عن الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول (( لا إله إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده ) ) [2] .
إستجابة الرحمن لدعاء نبيه:-
مع هذا الدعاء بدأت الإستجابة من الله عز وجل.
في هذا الوقت العصيب يسلم نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف من غطفان بعد أن حارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة وأربعون يومًا.
أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله اني قد اسلمت وان قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ان استطعت فإن الحرب خدعة ) )
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال: يا بني قريظة قد عرفتم ودي اياكم وخاصة ما بيني وبينكم. قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم فقال: لهم ان قريشا وغطفان ليسوا كأنتم البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره وان قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهرتموهم عليه وبلدهم ونساؤهم وأموالهم بغيره فليسوا كأنتم فان رأوا نهزة أصابوها وان كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ولا طاقة لكم به ان خلا بكم فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من اشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدا حتى تناجزوه. قالوا: لقد اشرت بالرأي.
ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لابي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا وانه قد بلغني أمر قد رأيت علي حقا أن أبلغكموه نصحا لكم فاكتموا عني قالوا: نفعل قال: تعلموا ان معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد وقد ارسلوا اليه انا قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من اشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم حتى تستأصلهم؟ فأرسل اليهم ان نعم فان بعثت اليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا اليهم منكم رجلا واحدا.
ثم خرج حتى أتى غطفان فقال: يا معشر غطفان انكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس الي ولا أراكم تتهموني قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. قال: فاكتموا عني قالوا: نفعل ثم قال: لهم ما قال لقريش وحذرهم ما حذرهم.
فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس وكان من صنيع الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن أرسل أبو سفيان بن حرب ورءوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان فقال لهم انا لسنا بدار مقام هلك الخف والحافر فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه.
(1) (أخرجه البخاري في الجهاد 2775 ومسلم في الجهاد باب كراهة لقاء العدو 1742) .
(2) (أخرجه البخاري في المغازي 3888 ومسلم في الدعاء والتوبة 2724) .