فهرس الكتاب
ثم بدأ القتال بين الرجلين وكان قتالًا شديدًا يقول من شهده: فوالله ما رأيت قتالًا مثله في حياتي، ثم إن عمرو بن ود ضرب علي ضربه على درعه فاخترقت الدرع واخترقت ما يلبسه علي من حديد ولكن لم تصبه، فما أعظم هذه الضربه، ثم اشتد الرجلان في القتال حتى اشتد حولهم الغبار فأصبح الجيشين لا يرونهم، ثم أنهم سمعو صرخة عظيمة تقول: الله أكبر، فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الله أكبر ) )فكبر المسلمون: الله أكبر، فإذا بعلي بن أبي طالب قد قطع رأس هذا الفاسق وأتى يقول:
أعلي تقتحم الفوارس هكذا ... عني وعنهم أخروا أصحابي
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي ... ومصمم في الرأس ليس بنابي [1]
فكانت هذه من فضائله العظيمة رضي الله عنه وكرم الله وجهه. وكان ذلك أول نصر للمسلمين.
أما من كان مع عمرو ود من فرسان لما رأوا أن أشجعهم قتل فروا، فبدأ الزبير بن العوام رضي الله عنه يتتبعهم فلحق منهم نوفل بن عبد الله المخزومى فمن حماسه ضربه ضربة فشقه نصفين.
يقول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: رأيت أبي وهو يشطر نوفل بن عبد الله نصفين.
فأرسلت قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطلب جثة عمرو بن ود مقابل عشرة آلاف. فعن بن عباس أنه قال: قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين فأعطوا بجيفته مالا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ادفعوا إليهم جيفتهم فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية ) )فلم يقبل منهم شيئا [2] وسمح لقريش أن تنزل الخندق وتأخذه، فكانت هذه نهاية هذا الخبيث لعنه الله.
النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو القريب المجيب:-
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الاحزاب فقال (( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم
(1) (أخرجه البيهقي في دلائل النبوة عن ابن إسحاق) .
(2) (أخرجه أحمد في مسند بني هاشم 2230 وقال شعيب الأنؤوط ضعيف) .