فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 313

(( هاتوا سيوفكم ) )فأعطوه فنظر فقال: (( سيف عبد الله بن أنيس هذا قتله أرى فيه أثر الطعام ) ).

فقال حسان بن ثابت في ذلك:

لله در عصابة لاقيتهم ... يا ابن الحقيق وأنت يا ابن الأشرف

يسرون بالبيض الخفاف اليكم ... مرحا كأسد في عرين مغرف

حتى أتوكم في محل بلادكم ... فسقوكم حتفا يبيض ذفف

مستبصرين لنصر دين نبيهم ... مستصغرين لكل أمر مجحف [1]

سرية القرطا واسلام ثمامة بن أثال الحنفي:-

كانت هذه السرية لعشر خلون من المحرم سنة ست من الهجرة.

بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة الأنصاري في ثلاثين راكبا إبلا وخيلا.

وأمره أن يسير الليل ويكمن النهار وأن يشن الغارة عليهم ففعل ما أمر به فلما أغار عليهم هرب باقيهم بعد من قتل وكان القتل منهم عشر وقيل نحو العشرين واستاق مائة وخمسون بعيرا وثلاثة آلاف شاة فعدلوا الجزور بعشرة من الغنم.

وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم وغاب تسع عشرة ليلة وأسر ثمامة بن أثال.

عن أبا هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال (ما عندك يا ثمامة) . فقال عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتى كان الغد فقال (ما عندك ... يا ثمامة) . فقال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد

فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال (أطلقوا ثمامة) . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب دين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .

ثم صار ثمامة رضي الله عنه من فضلاء الصحابة وهدى الله به خلقا كثيرا من قومه ولم يرتد مع من ارتد من أهل اليمامة ولا خرج عن الطجاعة قط وقام مقاما حميدا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ارتدت اليمامة مع مسليمة فقال: بسم

(1) (البداية والنهاية: 4/ 138) .

(2) (أخرجه البخاري في المغازي 4114 ومسلم في الجهاد 1764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت