الله الرحمن الرحيم {حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [1] ، ثم قال: فأين هذا من هذيان مسيلمة؟ فأطاعه ثلاثة آلاف وانحازوا إلى المسلمين.
غزوة بني لحيان:-
ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - بعد قريظة بستة أشهر وذلك في جمادى الأولى من السنة السادسة على الصحيح قاصدا بني لحيان ليأخذ ثأر أصحاب الرجيع المتقدم ذكرهم فسار حتى نزل بلادهم في واد يقال له غران وهو بين أمج وعسفان فوجدهم قد تحصنوا في رؤوس الجبال فتركهم وركب في مائتي فارس حتى نزل عسفان وبعث فارسين حتى نزلا كراع الغميم ثم كرا راجعين ثم قفل - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة [2] .
غزوة ذي قرد:-
ثم أغار بعد قدومه المدينة بليال عيينه بن حصن في بني عبد الله بن غطفان على لقاح النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بالغابة فاستاقها وقتل راعيها وهو رجل من غفار وأخذوا امرأته فكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي رضي الله عنه ثم انبعث في طلبهم ماشيا وكان لا يسبق فجعل يرميهم بالنبل ويقول: خذها أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع يعني اللئام واسترجع عامة ما كان في أيديهم.
ولما وقع الصريخ في المدينة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جماعة من الفرسان فلحقوا سلمة بن الأكوع واسترجعوا اللقاح وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ماء يقال له ذو قرد فنحر لقحة مما استرجع وأقام هناك يوما وليلة ثم رجع إلى المدينة.
وقتل في هذه الغزوة الأخرم وهو محرز بن نضلة رضي الله عنه قتله عبد الرحمن بن عيينة وتحول على فرسه فحمل على عبد الرحمن أبو قتادة فقتله واسترجع الفرس وكانت لمحمود بن مسلمة وأقبلت المرأة المأسورة على ناقة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد نذرت: إن الله أنجاها عليها لتنحرنها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بئس ما جزتها لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولفي معصية ) ). وأخذ ناقته [3] .
وعن سلمة بن الأكوع في هذه القصة قال: فرجعنا إلى المدينة فلم نلبث إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر ولعل هذا هو الصحيح والله تعالى أعلم [4] .
غزوة بني المصطلق:-
بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن بني المصطلق يجمعون له فخرج إليهم فلقيهم على ماء من مياههم يقال له: مريسيع من ناحية قديد.
فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ونفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبناءهم ونساءهم وأموالهم. وكان فيما
(1) (غافر / 3:1) .
(2) (الفصول 1/ 177) .
(3) (أخرجه أبو داوود في السنن 3316 وقال الألباني صحيح) .
(4) (أخرجه مسلم في الجهاد 1807) .