فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 313

الله بن أبي ودفعا عنه فلما استقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه تحية النبوة وسلم عليه ثم قال: يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أوما بلغك ما قال صاحبكم؟ ) )قال وأي صاحب يا رسول الله؟ قال (( عبدالله بن أبي ) )قال: وما قال؟ قال: (( زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل ) ). قال أسيد: فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت هو والله الذليل وأنت العزيز.

ثم قال: يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا.

ثم متن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما وإنما فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبدالله بن أبي ثم راح بالناس وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع يقال له نقعاء فلما راح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هبت على الناس ريح شديدة آذتهم وتخوفوها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تخافوا إنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار ) )فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت احد بني قينقاع وكان من عظماء يهود وكهفا للمنافقين قد مات في ذلك اليوم ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبدالله بن أبي بن رسول ومن كان معه على مثل أمره فقال: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ} .

فلما نزلت هذه السورة أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذن زيد بن أرقم فقال هذا الذي أوفى الله بأذنه [1] .

حديث الإفك العظيم:-

قالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه.

قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه قالت وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي.

فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح

(1) (الطبراني في التاريخ 2/ 109 - 110 عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعن عبدالله بن أبي بكر وعن محمد بن يحيى بن حبان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت