فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 313

قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر قالت فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكتوا وسكت فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت وأصبح أبوي عندي قد بكيت ليلتين ويوما ولا يرقأ لي دمع لا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا فسلم ثم جلس.

قالت: لم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء قالت فتشهد رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس ثم قال: (( أما بعد ياعائشة إنه بلغني عنكك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه ) ). قالت عائشة: فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني فيما قال فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمي: أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [1] .

ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذ بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات كم ثقل القوم الذي أنزل عليه قالت فسرى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك فكانت أو كلمة تكلم بها أن قال: (( يا عائشة أما والله فقد برأك ) ).

فقالت لي أمي: قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا الله عز وجل.

قالت: وأنزل الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ} [2] . العشر الآيات ثم أنزل الله هذا في براءتي.

قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ - إلى قوله - غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [3] . قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا.

(1) (يوسف: 18) .

(2) (النور: 11) .

(3) (النور: 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت