فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 313

قالت عائشة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال لزينب: ماذا علمت أو رأيت؟. فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعصمها الله بالورع. قالت وطفقت أختها تحارب لها فهلكت فيمن هلك.

ثم قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط قالت ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله [1] .

ثم إن صفوان بن المعطل اعترض حسان بن ثابت بالسيف حين بلغه ما يقول فيه وقد كان حسان قال شعرا مع ذلك يعرض بابن المعطل فيه وبمن أسلم من ا لعرب من مضر فقال:

أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد

قد ثكلت أمه من كنت صاحبه ... أو كان منتشبا في برثن الأسد

ما لقتيلي الذي أغدو فآخذه ... من دية فيه يعطاها ولا قود

ما البحر حين تهب الريح شامية ... فيغطئل ويرمي العبر بالزبد

يوما بأغلب مني حين تبصرني ... ملغيظ أفري كفري العارض البرد

فاعترضه صفوان بن المعطل بالسيف فضربه ثم قال:

تلق ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذا هو جيت لست بشاعر

ما نزل في سورة النور في حادثة الإفك:-

يقول الله تبار ك وتعالى {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} والذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه فلم يعاقب المنافقين في هذه الحادثة مع المؤمنين {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} وهذا لما أم أيوب إلى زوجها أبا أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه: يا أبا أيوب ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى وذلك الكذب أكنت يا أم أيوب فاعلة؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله قال: فعائشة والله خير منك {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

ثم جلد الذين تكلموا في الإفك وكان ممن جلد مسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وحسان.

(1) (البخارى في المغازي 3910) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت