شعر حسان في مدح عائشة:-
وكان حسان رضي الله عنه ممن قيل عنه: إنه يتكلم مع أهل الإفك فقال يعتذر إلى عائشة ويمدحها:
حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل
لئن كان ما قد قيل عني قلته ... فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف؟ وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل
وكانت عائشة لا ترضى أن يذكر حسان بشيء يكرهه وتقول: إنه الذي يقول:
فإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
سرية أبي عبيدة إلى سيف البحر:-
قال الامام مالك عن وهب بن كيسان عن جابر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا قبل الساحل وأمر عليهم ابا عبيدة بن الجراح وهم ثلثمائة قال جابر وانا فيهم فخرجنا حتى اذا كنا ببعض الطريق فنى الزاد فأتوا أبا عبيدة بازواد ذلك الجيش فجمع كله فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم يكن يصيبنا الا تمرة تمرة قال فقلت وما تغني تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت قال ثم انتهينا إلى البحر فاذا حوت مثل الضرب قال فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشر ليلة ثم امر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلته ثم مر تحتها فلم يصبهما أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك بنحوه وهو في الصحيحين أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيرا لقريش فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمى ذلك الجيش جيش الخبط قال ونحر رجل ثلاث جزائر ثم ثلاثا فنهاه أبو عبيدة قال وألقى البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شهر وادهنا حتى ثابت الينا أجسامنا وصلحت ثم ذكر قصة الضلع فقوله في الحديث نرصد عيرا لقريش دليل على أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية والله أعلم والرجل الذي نحر لهم الجزائر هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما.
وقال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو بكر بن إسحاق ثنا اسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو خيثمة وهو زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا من تمر لم نجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة قال فقلت كيف كنتم تصنعون بها قال كنا نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله قال فانطلقنا إلى ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فاذا به دابة تدعى العنبر فقال أبو عبيدة ميتة ثم قال لا بل