وفي آخر سنة ست من الهجرة كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل كتابه من المدينة مع دحية الكلبي يدعوه إلى الإسلام ونصه على ما وقع في صحيح البخاري:
(( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من ابتع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.} ) )
فلما بلغه الكتاب جمع من كان بأرضه من قريش وسألهم عن أقربهم نسبا منه فأشاروا إلى أبي سفيان بن حرب فقال لهم: إني سائله عن شأن هذا الرجل فاستمعوا ما يقوله ثم سأل أبا سفيان عن أحوال تجب أن تكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو ينزه عنها وكان هرقل عارفا بذلك فأجابه أبو سفيان عن جميع ما سأله من ذلك فرأى هرقل أنه نبي لا محالة مع أنه كان حزاء ينظر في علم النجوم وكان عنده علم من القرآن الكائن قبل الملة بظهور الملة والعرب فاستيقن بنبوته وصحة ما يدعو إليه [1] .
الرسالة إلى ملك غسان:-
وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرث بن أبي شمر الغساني ملك غسان بالبلقاء من أرض الشام وعامل قيصر على العرب مع شجاع بن وهب الأسدي يدعوه إلى الإسلام قال شجاع: فأتيته وهو بغوطة دمشق يهيئ النزل لقيصر حين جاء من حمص إلى إيلياء فشغل عني إلى أن دعاني ذات بوم وقرأ كتابي وقال: من ينتزع مني ملكي أنا سائر إليه ولو كان باليمن.
الرسالة إلى النجاشي:-
وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أميه الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابا: (( بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة سلام عليك فإني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم الطيبة البتول الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين فإذا جاؤك قاقرهم ودع التجري وإني أدعوك وجنودك إلى الله فلقد بلغت ونصت فاقبلوا نصحي والسلام على من اتبع الهدى ) ).
فكتب إليه النجاشي إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحم ابن الحر سلام عليك يا رسول الله من الله ورحمة الله وبركاته أحمد الله الذي لا إله إلا هو الذي هدانا للإسلام أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول الله فما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض ما نزيد بالرأي على ما ذكرت أنه كما قلت وقد عرفنا ما بعثت به إلينا وقد قربنا
(1) (تاريخ ابن خلدون 2/ 266) .