ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
واصطفت قريش عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى وقال: (( رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة! ) )ثم استلم الركن فخب ثلاثا ومشى أربعا وخب المسلمون معه واستلم الركن وهرول بين الصفا والمروة ليرى المشركون أن به قوة ثم حلق ونحر البدن فكانت البدنة عن عشرة وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثلاثا وتزوج ميمونة بها وهي حل وهو حرام فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود في نفر من قريش قد وكلته بإخراج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة وقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا! فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة بالمسلمين وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف فبنى بها وهما حلالان ثم رجع إلى المدينة [1] .
بعض السرايا بعد عمرة القضاء:-
ثم بعث - صلى الله عليه وسلم - بعد رجوعه من مكة بخمسين رجلا ابن أبي العوجاء السلمي في سرية إلى بني سليم فلقيهم بنو سليم على حرة فأصيب أصحابه ونجا هو بنفسه فقدم المدينة.
ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غالب بن عبد الله الليثي سرية إلى بني ليث في بضعة عشر رجلا فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وساق نعمهم ومواشيهم إلى المدينة
ثم صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنذر بن ساوى العبدي وكتب إليه كتابا مع العلاء بن الحضرمي بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المنذر ابن ساوى سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن كتابك جاءني ورسلك وأنه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فإنه مسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم ومن أبى فعليه الجزية فصالحهم العلاء بن الحضرمي على أن على المجوس الجزية لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم.
ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كعب بن عمير الغفاري سرية في خمسة عشر رجلا حتى انتهى ذات أطلاح من ناحية الشام قريبا من مغار وكانوا من قضاعة فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا وقتلوا أصحاب كعب جميعا ونجا هو بنفسه حتى قدم المدينة.
ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شجاع بن وهب سرية إلى بني عامر قبل نجد في أربعة وعشرين رجلا فأغار عليهم فجاءوا نعما وشاء فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيرا بعيرا.
إسلام خالد ابن الوليد وعمرو ابن العاص:-
عن حبيب بن أبي أوس قال حدثني عمرو بن العاص من فيه قال: لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني فقلت لهم تعلمون والله اني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا كبيرا منكرا وأني قد رأيت رأيا فما ترون فيه قالوا وما رأيت قال رأيت ان نلحق بالنجاشي فنكون عنده فان ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فانا ان نكون تحت يديه أحب إلينا من ان نكون تحت يدي محمد وان ظهر قومنا فنحن
(1) (السيرة لابن حبان 1/ 305 والغزالي في فقه السيرة 1/ 364 وقال الألباني ضعيف) .