فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 313

واعتادني حزن فبت كأنني ... ببنات نعش والسماك موكل

وكأنما بين الجوانح والحشى ... مما تأوبني شهاب مدخل

وجدا على النفر الذين تتابعوا ... يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا

صلى ا لإله عليهم من فتية ... وسقى عظامهم الغمام المسبل

صبروا بمؤتة للإله نفوسهم ... حذر الردى ومخافة أن ينكلوا

فمضوا أمام المسلمين كأنهم ... فنق عليهن الحديد المرفل

إذ يهتدون بجعفر ولوائه ... قدام أولهم فنعم الأول

حتى تفرجت الصفوف وجعفر ... حيث التقى وعث الصفوف مجدل

فتغير القمر المنير لفقده ... والشمس قد كسفت وكادت تأفل

قرم علا بنيانه من هاشم ... فرعا أشم وسؤددا ما ينقل

سرية ذات السلاسل:-

عن عمرو بن العاص قال: أرسل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أن اجمع عليك سلاحك وثيابك ثم ائتني ) )قال: فأتيته وهو يتوضأ فقال: (( يا عمرو إني أرسلت إليك لأبعثك في وجه يسلمك الله ويغنمك وأزعب لك زعبة من المال ) ).

فقلت: يا رسول الله ما كانت هجرتي للمال وما كانت إلا لله ولرسوله قال: (( نعما بالمال الصالح للرجل ... الصالح ) ) [1] .

فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء فسار هو ومن معه وكان يكمن النهار ويسير الليل فلما قرب منهم بلغه أن له جمعا كثيرا فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمده. فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح وعقد له لواء وبعث معه مائتان من سراة المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعا ولا يختلفا. فأراد عبيدة أن يؤم الناس.

فقال عمرو إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير. فقال أبو عبيدة لا ولكن على ما أنا عليه وأنت علي ما أنت عليه. وكان أبو عبيدة رجلا سهلا هينا عليه أمر الدنيا. فقال يا عمرو إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي لا تختلفا وإنك إن ععصيتني أطعتك فأطاع له أبو عبيدة فكان عمرو ويصلي بالناس وسار حتى وصل إلى العدو فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفقوا مذعورين بعد أن اقتتلوا ساعة فهزمهم المسلمون ولم يغنموا شيئا [2] .

وأرسل عمرو بن العاص نفسه بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبعثه على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة له عنده. فعن أبي عثمان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت أي الناس أحب

(1) (في"شرح السنة"وروى أحمد نحوه وفي روايته وقال الألباني في المشكاة 2/ 355 صحيح) .

(2) (محمد رسول الله: 1/ 469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت