عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها زوج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه. قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أصيب جعفر وأصحابه فقال (( أئتني ببني جعفر ) )فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه وفي رواية وبكى حتى نقطت لحيته الشريفة فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال نعم أصيبوا هذا اليوم. قالت فقمت أصيح واجتمع علي النساء وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لي يا أسماء لا تقولي هجرا ولا تضربي خدا وقال (( اللهم قدمه إلى أحسن الثواب واخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ) )
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله فقال: لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم. وقيل أنه دخل على فاطمة وهي تقول: واعماه فقال (( على مثل جعفر فلتبك البواكي ) ). ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (( اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم ) ). وهذا الطعام الذي جعل لآل جعفر رضي الله عنه هو أصل طعام التعزية وتسميه العرب الوضيمة [1] .
شعر حسان في أمر مؤتة:-
وكان مما بكى به أصحاب مؤتة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول حسان بن ثابت:
تأوبني ليل بيثرب أعسر ... وهم إذا ما نوم الناس مسهر
لذكرى حبيب هيجت لي عبرة ... سفوحا وأسباب البكاء التذكر
بلى إن فقدان الحبيب بلية ... وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
رأيت خيار المؤمنين تواردوا ... شعوب وخلفا بعدهم يتأخر
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ... بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبدالله حين تتابعوا ... جميعا وأسباب المنية تخطر
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم ... إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
أغر كضوء البدر من آل هاشم ... أبي إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتى مال غير موسد ... لمعترك فيه قنا متكسر
فصار مع المستشهدين ثوابه ... جنان وملتف الحدائق أخضر
وكنا نرى في جعفر من محمد ... وفاء وأمرا حازما حين يأمر
فما زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم عز لا يزلن ومفخر
شعر كعب بن مالك في أمر مؤتة:-
وقال كعب بن مالك:
نام العيون ودمع عينك يهمل ... سحا وكف الطباب المخضل
في ليلة وردت علي همومها ... طورا أحن وتارة أتململ
(1) (أخرجه ابن عساكر وقال الشيخ الألباني ضعيف: أنظر حديث رقم 3738 في ضعيف الجامع) .