فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 313

ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين حتى لقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا للذي صنعوا فلما لقى أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: سرت في خزاعة في هذا الساحل في بطن هذا الوادي قال: فعمد أبو سفيان إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى

فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا.

حيلة أبى سفيان:-

ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوته فقال: يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أورغبت به عني؟ فقالت: هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت مشرك نجس فلم أحب أن تجلس على فراشه فقال: يا بنية والله لقد أصابك بعدي شر.!

ثم خرج حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد عليه شيئا ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما أنا بفاعل ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال عمر: أنا أشفع لكم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فوالله لو لم أجد لكم إلا الذر لجاهدتكم به ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندها حسن غلام يدب بين يديهما فقال: يا علي إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا فاشفع لي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ويحك أبا سفيان! والله لقد عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ فقالت: والله ما بلغ بني ذلك أن يجير بين الناس وما يجير أحد على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال: يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني قال: والله ما أعلم شيئا يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك فقال: أوترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك.

فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة فوالله ما وجدت فيه خيرا ثم جئت عمر فوجدته أعدى عدو ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم وقد أشار علي بأمر صنعته فوالله ما أدري هل يغني عنا شيئا أم لا؟ قالوا: بماذا أمرك قال: أمرني أن أجير بين الناس ففعلت قالوا: هل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا قالوا: ويحك ما زادك الرجل على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت فقال: لا والله ما وجدت غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت