فهرس الكتاب
إستعداد المسلمين للخروج:-
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنها وهي تحرك بعض جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي بنية: أأمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تجهزوه؟
قالت: نعم فتجهز قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: لا والله ما أدري. ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها. فتجهز الناس.
فقال حسان بن ثابت يحرض الناس ويذكر مصاب رجال خزاعة:
عناني ولم أشهد ببطحاء مكة ... رجال بني كعب تحز رقابها
بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم ... وقتلى كثير لم تجن ثيابها
ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي ... سهيل بن عمرو وخزها وعقابها
وصفوان عود حن من شفراسته ... فهذا أوان الحرب شد عصابها
فلا تأمننا يا بن أم مجالد ... إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها
ولا تجزعوا منا فإن سيوفنا ... لها وقعة بالموت يفتح بابها
خيانة عسكرية من حاطب:-
عن الحسن بن محمد أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد فقال (( انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ) ).
قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا لها أخرجي الكتاب قالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب قال فأخرجته من عقاصها فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( يا حاطب ما هذا؟ ) ).
قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرءا ملصقا في قريش يقول كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أما إنه قد صدقكم) . فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال (( إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ).
فأنزل الله السورة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ - إلى قوله - فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} [1] [2] .
(1) (الممتحنة: 1) .
(2) (أخرجه البخاري في المغازي: باب غزوة الفتح 4025) ،