فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 313

الجيش يخرج متجهًا إلى مكة:-

عن ابن عباس قال: ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعمل على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري وخرج لعشر مضين من رمضان فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد - ماء بين عسفان وأمج - أفطر ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين وألف من مزينة وسليم وفي كل القبائل عدد وإسلام وأوعب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرون والأنصار لم يتخلف منهم أحد فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر الظهران وقد عميت الأخبار على قريش فلم يأتهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ولم يدروا ما هو فاعل خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون وينظرون: هل يجدون خبرا أو يسمعون به؟

وقد كان العباس بن عبد المطلب تلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الطريق وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بين المدينة ومكة والتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيها فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك قال: (( لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي بمكة وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال ) ).

فلما خرج إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له فقال: والله لتأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن بالأرض حتى نموت عطشا وجوعا

فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لهما ثم أذن لهما فدخلا فأسلما. فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران قال العباس: واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر.

قال: فجلست على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاء فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت لعلي: ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة.

قال: فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول: ما رأيت كاليوم قط نيرانا ولا عسكرا. قال: يقول بديل: هذه والله نيران خزاعة حشتها الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم. فقال: ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت: ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس واصباح قريش والله قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأستأمنه لك. قال: فركب خلفي ورجع صاحباه وحركت به فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال: أبو سفيان عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج يشتد نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت