يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني )) [1] .
تحرك المسلمين وأمر الذين تخلفوا:-
قال ابن إسحاق: وضرب عبدالله ابن أبي معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين
فلما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخلف عنه عبدالله بن أبي. فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب.
ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أياما إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له فيه طعاما فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم ما هذا بالنصف.
ثم قال والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهيئا لي زادا ففعلتا.
ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أدركه حين نزل بتبوك وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عني حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل حتى إذا دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بتبوك قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول النه - صلى الله عليه وسلم: (( كن أبا خيثمة ) )فقالوا: يا رسول الله هو والله أبو خيثمة فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أولى لك يا أبا خيثمة ) ). ثم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا ودعا له بخير.
المنافقون يرجفون بعلي:-
وخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى أهله وأمره بالإقامة فيهم فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه فلما قال ذلك المنافقون: أخذ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه سلاحه ثم خرج حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف.
عن مصعب ابن سعد عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه ليس نبي بعدي ) ) [2] .
الوصول لأصحاب الحجر:-
قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها. فلما راحوا قال رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضئوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ) ).
(1) (البخاري في الأيمان والنذور رقم 6302 ومسلم في الأيمان رقم 1649) .
(2) (أخرجه البخاري في المغازي 4154 ومسلم في الفضائل 2404) .