مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا.
ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه.
ونزل فيهم من القرآن ما نزل {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} [1] إلى آخر القصة [2] .
توبة بعض العصاه ممن تخلفوا:-
قال علي بن طلحة الوالبي عن ابن عباس في وقوله تعالى {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [3] .
قال كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فلما حضروا رجوعه أوسق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد فلما مر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من هؤلاء؟ قالوا أبا لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك حتى تطلقهم وتعذرهم قال: (( وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله عز وجل هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ) )فلما أن بلغهم ذلك قالوا ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا فانزل الله عز وجل {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} الآية وعسى من الله واجب.
فلما أنزلت ارسل اليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطلقهم وعذرهم فجاؤا باموالهم وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا فقال: (( ما أمرت أن آخذ أموالكم ) )فانزل الله {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ} [4] عَلِيمٌ إلى قوله {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [5] وهم الذين لم يربطوا أنفسهم بالسواري فارجئوا حتى نزل قوله تعالى {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ} [6] الذين خلفوا إلى آخرها [7] .
قصة كعب بن مالك:-
كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها الإ في
(1) (التوبة: 107) .
(2) (ابن هشام: 5/ 211 - 212) .
(3) (التوبة: 102) .
(4) (التوبة: 103) .
(5) (التوبة: 106) .
(6) (التوبة: 117) .
(7) (البدايو النهاية: 5/ 26 - 27) .