يهود )) فقال قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه ثم قال يا رسول الله ليس هذا الحين عتاب هو الموت فاحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه وصل علي واستغفر لي ففعل ذلك به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1]
عن جابر قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبر عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضع على ركبتيه أو فخذيه فنفث عليه من ريقه وألبسه قميصه. والله أعلم [2]
وعن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي أتى ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه؛ فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليه فقام عمر فأخذ ثوبه فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله عنه قال: إن ربي خيرني فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ} [3] وسأزيد على السبعين. فقال إنه منافق. قال: فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ} [4] .
قال ابن إسحاق: وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
حج أبى بكر الصديق:-
ثم أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقية شهر رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم وأهل الشرك على منازلهم من حجهم لم يصدوا بعد عن البيت ومنهم من له عهد مؤقت إلى أمد فلما خرج أبو بكر رضي الله عنه بمن معه من المسلمين وفصل عن البيت أنزل الله عز وجل هذه الآيات من أول سورة التوبة {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} إلى قوله {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [5] إلى آخر القصة.
ثم شرع ابن إسحاق يتكلم على هذه الآيات وقد بسطنا الكلام عليها في التفسير ولله الحمد والمنة والمقصود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عليا رضي الله عنه بعد أبي بكر الصديق ليكون معه ويتولى علي بنفسه ابلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكونه ابن عمه من عصبته [6]
وعن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان بعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليقيم للناس الحج قيل له يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال (( لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ) )
(1) (سيرة ابن كثير: 4/ 64) .
(2) (أخرجه البخاري في الجنائز 1285 ومسلم في صفات المنافقين 2773) .
(3) (التوبة: 80) .
(4) (التوبة: 84، البخاري في التفسير 4393 ومسلم في فضائل الصحابة 2774) .
(5) (التوبة: 1 - 3) .
(6) (البداية والنهاية: 5/ 36 - 37) .