فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 474

يُطَالِبُ غَرِيمَهُ بِحَقِّهِ إِلَّا بِوَاسِطَةِ الْمَحْكَمَةِ، وَلَعَلَّهُ لَوْ طَالَبَهُ لَمَا احْتَاجَ إِلَى التَّقَاضِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَاكِمُ الْآخَرَ لِمَحْضِ الِانْتِقَامِ وَالْإِيذَاءِ وَإِنْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ ا هـ.

(أَقُولُ) : وَكَمْ مِنْ ثَرْوَةٍ نَفِدَتْ، وَبُيُوتٍ خَرِبَتْ، وَنُفُوسٍ أُهِينَتْ، وَجَمَاعَةٍ فُرِقَّتْ، وَمَا كَانَ لِذَلِكَ مِنْ سَبَبٍ إِلَّا الْخِصَامَ، وَالْإِدْلَاءَ بِالْمَالِ إِلَى الْحُكَّامِ، وَلَوْ تَأَدَّبَ هَؤُلَاءِ النَّاسُ بِآدَابِ الْكِتَابِ الَّذِي يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ لَكَانَ لَهُمْ مِنْ هِدَايَتِهِ مَا يَحْفَظُ حُقُوقَهُمْ، وَيَمْنَعُ تَقَاطُعَهُمْ وَعُقُوقَهُمْ، وَيَحُلُّ فِيهِمُ التَّرَاحُمُ وَالتَّلَاحُمُ، مَحَلَّ التَّزَاحُمِ وَالتَّلَاحُمِ، وَإِنَّكَ تَرَى مِنْ أَذْكِيَائِهِمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ عَنْ هَدْيِ الدِّينِ أَغْنِيَاءٌ، وَقَدْ عَمُوا عَمَّا أَصَابَهُمْ بِتَرْكِهِ مِنَ الْأَرْزَاءِ، فَهُمْ بِالْفِسْقِ عَنْهُ يَتَنَابَذُونَ وَيَتَحَاسَدُونَ، وَيَتَنَافَدُونَ وَيَتَنَاقَدُونَ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ" [1] ."

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) } [2]

(1) تفسير المنار ... » الجزء الثاني» سورة البقرة ... » تفسير قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون

(2) سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت