فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 474

هَاهُنَا إِلَّا بِمَفْعُولٍ؟ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا آمَنْتُ أَنْ أَجِدَ صَحَابَةً إِيمَانًا أَيْ مَا وَثِقْتُ، وَالْإِيمَانُ عِنْدَهُ الثِّقَةُ. وَرَجُلٌ أَمَنَةٌ، بِالْفَتْحِ: لِلَّذِي يُصَدِّقَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ وَلَا يُكَذِّبُ بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ أَمَنَةٌ أَيْضًا إِذَا كَانَ يَطْمَئِنُّ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَيَثِقُ بِكُلِّ أَحَدٍ، وَكَذَلِكَ الْأُمَنَةُ مِثَالُ الْهُمَزَةِ. وَيُقَالُ: آمَنَ فُلَانٌ الْعَدُوَّ إِيمَانًا، فَأَمِنَ يَأْمَنُ وَالْعَدُوُّ مُؤْمَنٌ، وَأَمِنْتُهُ عَلَى كَذَا وَأْتَمَنْتُهُ بِمَعْنًى، وَقُرِئَ: (مَا لَكَ لَا تَأْمَنَنَا عَلَى يُوسُفَ) ، بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ ; قَالَ الْأَخْفَشُ: وَالْإِدْغَامُ أَحْسَنُ: وَتَقُولُ: اؤْتُمِنَ فُلَانٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَإِنِ ابْتَدَأْتَ بِهِ صَيَّرْتَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ وَاوًا لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ اجْتَمَعَ فِي أَوَّلِهَا هَمْزَتَانِ وَكَانَتِ الْأُخْرَى مِنْهُمَا سَاكِنَةً، فَلَكَ أَنْ تُصَيِّرَهَا وَاوًا إِذَا كَانَتِ الْأُولَى مَضْمُومَةً، أَوْ يَاءً إِنْ كَانَتِ الْأُولَى مَكْسُورَةً نَحْوَ إِيتَمَنَهُ، أَوْ أَلِفًا إِنْ كَانَتِ الْأُولَى مَفْتُوحَةً نَحْوَ آمَنَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ: إِنِّي لَا إِيمَنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ أَيْ لَا آمَنُ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوَائِلَ الْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ نَحْوَ يِعْلَمُ وَنِعْلَمُ، فَانْقَلَبَتِ الْأَلِفُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. وَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ: دَخَلَ فِي أَمَانِهِ، وَقَدْ أَمَّنَهُ وَآمَنَهُ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ: لَسْتَ مُؤَمَّنًا أَيْ لَا نُؤَمِّنُكَ. وَالْمَأْمَنُ: مَوْضِعُ الْأَمْنِ. وَالْأَمِنُ: الْمُسْتَجِيرُ لِيَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَدَ:

فَأَحْسِبُوا لَا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وَبِرْ ... وَسَحِّ أَيْمَانٍ قَلِيلَاتِ الْأَشَرْ

أَيْ لَا إِجَارَةَ، أَحْسِبُوهُ: أَعْطُوهُ مَا يَكْفِيهِ وَقُرِئَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ: (إِنَّهُمْ لَا إِيمَانَ لَهُمْ) ، مَنْ قَرَأَهُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِنْ أَجَارُوا، وَأَمَّنُوا الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَفُوا وَغَدَرُوا وَالْإِيمَانُ هَاهُنَا الْإِجَارَةُ. وَالْأَمَانَةُ وَالْأَمَنَةُ: نَقِيضُ الْخِيَانَةِ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ أَذَاهُ، وَقَدْ أَمِنَهُ وَأَمَّنَهُ وَأْتَمَنَهُ وَاتَّمَنَهُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ، وَهِيَ نَادِرَةٌ، وَعُذْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَهُ - إِذَا لَمْ يُدْغَمْ - يَصِيرُ إِلَى صُورَةِ مَا أَصْلُهُ حَرْفُ لِينٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي افْتَعَلَ مِنَ الْأَكْلِ إِيتَكَلَ، وَمِنَ الْإِزْرَةِ إِيتَزَرَ، فَأَشْبَهَ حِينَئِذٍ إِيتَعَدَ فِي لُغَةِ مَنْ لَمْ يُبْدِلِ الْفَاءَ يَاءً، فَقَالَ اتَّمَنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت