فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 474

فَأَمَّا الْإِدَامُ، وَالْحَلْوَاءُ، وَالْعَسَلُ، وَالزَّيْتُ، وَأَعْلَافُ الْبَهَائِمِ، فَلَيْسَ فِيهَا احْتِكَارٌ مُحَرَّمٌ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ، عَنْ أَيِّ شَيْءٍ الِاحْتِكَارُ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مِنْ قُوتِ النَّاسِ فَهُوَ الَّذِي يُكْرَهُ. وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو. وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الِاحْتِكَارِ - يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ. قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ يَحْتَكِرُ النَّوَى، وَالْخَيْطَ، وَالْبِزْرَ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا، فَأَشْبَهَتْ الثِّيَابَ، وَالْحَيَوَانَاتِ. الثَّالِثُ، أَنْ يُضَيِّقَ عَلَى النَّاسِ بِشِرَائِهِ. وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرَيْنِ ; أَحَدِهِمَا، يَكُونُ فِي بَلَدٍ يُضَيِّقُ بِأَهْلِهِ الِاحْتِكَارُ، كَالْحَرَمَيْنِ، وَالثُّغُورِ. قَالَ أَحْمَدُ: الِاحْتِكَارُ فِي مِثْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالثُّغُورِ.

فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْبِلَادَ الْوَاسِعَةَ الْكَثِيرَةَ الْمَرَافِقِ وَالْجَلَبِ كَبَغْدَادَ، وَالْبَصْرَةِ وَمِصْرَ، لَا يَحْرُمُ فِيهَا الِاحْتِكَارُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا غَالِبًا. الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الضَّيِّقِ، بِأَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ قَافِلَةٌ فَيَتَبَادَرُ ذَوُو الْأَمْوَالِ فَيَشْتَرُونَهَا، وَيُضَيِّقُونَ عَلَى النَّاسِ. فَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ فِي حَالِ الِاتِّسَاعِ وَالرُّخْصِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يُضَيِّقُ عَلَى أَحَدٍ فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ" [1] ."

عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ" [2] .

قَوْلُ يَحْيَى بِن شَرَفٍ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ

(1) المغني لابن قدامة ... » الجزء الرابع» كتاب البيوع ... » باب بيع المصراة ... » مسألة النهي عن تلقي الركبان ... » فصل الاحتكار المحرم

(2) صحيح مسلم ... » كِتَاب الْمُسَاقَاةِ ... » بَاب تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ فِي الْأَقْوَاتِ» الحديث رقم 3021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت