وَيُصَدِّقُ هَذَا قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ. وَالتَّطْفِيفُ فِي الْمِكْيَالِ: أَنْ يَقْرُبَ الْإِنَاءُ مِنَ الِامْتِلَاءِ. يُقَالُ: هَذَا طَفُّ الْمِكْيَالِ، وَطَفَافُهُ، وَطِفَافُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ إِسْرَافِيلَ: حَتَّى كَأَنَّهُ طِفَافُ الْأَرْضِ أَيْ قُرْبُهَا. وَطِفَافُ اللَّيْلِ، وَطَفَافُهُ: سَوَادُهُ عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيِّ: وَالطَّفَافُ: سَوَادُ اللَّيْلِ، وَأَنْشَدَ:
عِقْبَانُ دَجْنٍ بَادَرَتْ طَفَافَا ... صَيْدًا وَقَدْ عَايَنَتِ الْأَسْدَافَا
فَهِيَ تَضُمُّ الرِّيشَ وَالْأَكْتَافَا
وَطَفَّفَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ. وَالتَّطْفِيفُ: الْبَخْسُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَنَقْصُ الْمِكْيَالِ، وَهُوَ أَلَّا تَمْلَأَهُ إِلَى أَصْبَارِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، حِينَ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ: كُنْتُ فَارِسًا يَوْمَئِذٍ، فَسَبَقْتُ النَّاسَ حَتَّى طَفَّفَ بِي الْفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ، حَتَّى كَادَ يُسَاوِي الْمَسْجِدَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ وَثَبَ بِي حَتَّى كَادَ يُسَاوِي الْمَسْجِدَ. يُقَالُ: طَفَّفْتُ بِفُلَانٍ مَوْضِعَ كَذَا ; أَيْ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ وَحَاذَيْتُهُ بِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: إِنَاءٌ طَفَّانُ، وَهُوَ الَّذِي قَرُبَ أَنْ يَمْتَلِئَ، وَيُسَاوِي أَعْلَى الْمِكْيَالِ، وَمِنْهُ التَّطْفِيفُ فِي الْكَيْلِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فَقِيلَ: التَّطْفِيفُ نَقْصٌ يَخُونُ بِهِ - صَاحِبُهُ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَقَدْ يَكُونُ النَّقْصُ لِيَرْجِعَ إِلَى مِقْدَارِ الْحَقِّ، فَلَا يُسَمَّى تَطْفِيفًا، وَلَا يُسَمَّى بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مُطَفِّفًا عَلَى إِطْلَاقِ الصِّفَةِ ; حَتَّى يَصِيرَ إِلَى حَالٍ تَتَفَاحَشُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْمُطَفِّفُونَ الَّذِينَ يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْفَاعِلِ مُطَفِّفٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْرِقُ فِي الْمِكْيَالِ، وَالْمِيزَانِ، إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الطَّفِيفَ ; وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْ طَفِّ الشَّيْءِ وَهُوَ جَانِبُهُ، وَقَدْ فَسَّرَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ