فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 474

-كَمَا ظَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ - فَقَدْ أَخْطَأَ، لِأَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا، وَقَدْ بَيَّنَ فِي كِتَابِ"التَّمْيِيزِ"أَنَّ رِوَايَاتِهِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِهِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ غَيْرُ قَوِيَّةٍ.

الحاشية رقم: 4

فَأَمَّا بَيْعُ الْهِرِّ، فَقَدِ اخْتُلِفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَقَالَ: هُوَ أَهْوَنُ مِنْ جُلُودِ السِّبَاعِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ الْهِرِّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَعَنْ إِسْحَاقَ رِوَايَتَانِ، وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهَا، وَرَخَّصَ فِي شِرَائِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا. وَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَحِّحِ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهَا قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا يَثْبُتُ أَوْ يَصِحُّ، وَقَالَ أَيْضًا: الْأَحَادِيثُ فِيهِ مُضْطَرِبَةٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَالْبَرِّيِّ وَنَحْوِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِهَا، لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ وَقِلَّةُ مُرُوءَةٍ، لِأَنَّهَا مُتَيَسِّرَةُ الْوُجُودِ، وَالْحَاجَةُ إِلَيْهَا دَاعِيَةٌ، فَهِيَ مِنْ مَرَافِقِ النَّاسِ الَّتِي لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي بَذْلِ فَضْلِهَا، فَالشُّحُّ بِذَلِكَ مِنْ أَقْبَحِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْ أَخْذِ ثَمَنِهَا.

الحاشية رقم: 5

وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لا تُؤْكَلُ، فَمَا نَفَعَ فِيهِ كَالْحَشَرَاتِ وَنَحْوِهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَمَا يُذْكَرُ مِنْ نَفْعٍ فِي بَعْضِهَا، فَهُوَ قَلِيلٌ، فَلَا يَكُونُ مُبِيحًا لِلْبَيْعِ، كَمَا لَمْ يُبِحِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الْمَيْتَةِ لِمَا ذُكِرَ لَهُ مَا فِيهَا مِنَ الِانْتِفَاعِ، وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت