فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 474

أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الْعَلْقُ لِمَصِّ الدَّمِ، وَلَا الدِّيدَانُ لِلِاصْطِيَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلِاصْطِيَادِ مِنْهَا، كَالْفَهْدِ وَالْبَازِيِّ وَالصَّقْرِ، فَحَكَى أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ بَيْعَهَا، وَذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، وَتَأَوَّلَ رِوَايَةَ الْكَرَاهَةَ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي"الْمُجَرَّدِ"، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفَهْدِ وَالنَّسْرِ، وَحَكَى فِيهِ وَجْهًا آخَرَ بِالْجَوَازِ، وَأَجَازَ بَيْعَ الْبُزَاةِ وَالصُّقُورِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُوسَى. وَأَجَازَ بَيْعَ الصَّقْرِ وَالْبَازِيِّ وَالْعُقَابِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ: الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ جَوَازُ بَيْعِهَا، وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي جَوَازِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُعَلَّمَةً، قَالَ الْخَلَّالُ: الْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ. وَجَعَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْفِيلَ حُكْمَهُ حُكْمَ الْفَهْدِ وَنَحْوِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ لَا يَحُلُّ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ، وَجَعَلَهُ كَالسَّبُعِ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهُ، وَقَالَ: هُوَ مَسْخٌ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدُّبِّ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي"الْمُجَرَّدِ"، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَجُوزُ بَيْعُ الْقِرْدِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي"الْمُجَرَّدِ"إِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ، لِحِفْظِ الْمَتَاعِ، فَهُوَ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِيِّ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْأَسَدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ الْمَنْفَعَةُ يَسِيرَةٌ، وَلَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ، فَلَا تُبِيحُ الْبَيْعَ كَمَنَافِعِ الْمَيْتَةِ. وَمِمَّا نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ جِيَفُ الْكُفَّارِ إِذَا قُتِلُوا، خَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأُعْطُوا بِجِيفَتِهِ مَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ جِيفَتَهُ، فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ، خَبِيثُ الدِّيَةِ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا. وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهُمْ. وَخَرَّجَهُ وَكِيعٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، ثُمَّ قَالَ وَكِيعٌ: الْجِيفَةُ لَا تُبَاعُ. وَقَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ: مَا تَقُولُ فِي بَيْعِ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: لَا. وَرَوَى أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت