وَفِي الْمَعْنَى أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي صِرْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتَّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ. هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ، ضِرَارٌ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، وَرُوِيَ"إِضْرَارٌ"بِالْهَمْزَةِ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ ابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ، بَلْ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُوَطَّإِ، وَقَدْ أَثْبَتَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ: ضَرَّ وَأَضَرَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنْكَرَهَا آخَرُونَ، وَقَالُوا: لَا صِحَّةَ لَهَا" [1] ."
قَوْلُ بن رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"وَاخْتَلَفُوا: هَلْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ - أَعْنِي الضُّرَّ وَالضِّرَارَ - فَرْقٌ أَمْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا، ثُمَّ قِيلَ: إِنَّ الضَّرَرَ هُوَ الِاسْمُ، وَالضِّرَارَ الْفِعْلُ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّرَرَ نَفْسَهُ مُنْتَفٍ فِي الشَّرْعِ، وَإِدْخَالُ الضَّرَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَلِكَ."
(1) جامع العلوم والحكم ... » الجزء الثاني» الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار