فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 474

وَقِيلَ: الضَّرَرُ: أَنْ يُدْخِلَ عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بِمَا يَنْتَفِعُ هُوَ بِهِ، وَالضِّرَارُ: أَنْ يُدْخِلَ عَلَى غَيْرِهِ ضَرَرًا بِلَا مَنْفَعَةٍ لَهُ بِهِ، كَمَنْ مَنَعَ مَا لَا يَضُرُّهُ وَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَمْنُوعُ، وَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ طَائِفَةٌ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ.

وَقِيلَ: الضَّرَرُ: أَنْ يَضُرَّ بِمَنْ لَا يَضُرُّهُ، وَالضِّرَارُ: أَنْ يَضُرَّ بِمَنْ قَدْ أَضَرَّ بِهِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ جَائِزٍ.

وَبِكُلِّ حَالٍ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَفَى الضَّرَرَ وَالضِّرَارَ بِغَيْرِ حَقٍّ.

فَأَمَّا إِدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى أَحَدٍ بِحَقٍّ، إِمَّا لِكَوْنِهِ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ، فَيُعَاقَبُ بِقَدْرِ جَرِيمَتِهِ، أَوْ كَوْنِهِ ظَلَمَ غَيْرَهُ، فَيَطْلُبُ الْمَظْلُومُ مُقَابَلَتَهُ بِالْعَدْلِ، فَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ: إِلْحَاقُ الضَّرَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ سِوَى الضَّرَرِ بِذَلِكَ الْغَيْرِ، فَهَذَا لَا رَيْبَ فِي قُبْحِهِ وَتَحْرِيمِهِ" [1] ."

تَحْرِيمُ بَيْعِ المُضْطَرِّ

"قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [الْبَقَرَةِ: 137] وَيُبَايَعُ الْمُضْطَرُّونَ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ. وَخَرَّجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كَانَ"

(1) جامع العلوم والحكم ... » الجزء الثاني» الحديث الثاني والثلاثون لا ضرر ولا ضرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت