قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي يُنْقِصُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ مُطَفِّفٌ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْرِقُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الطَّفِيفَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْمُبَرِّدُ: الْمُطَفِّفُ الَّذِي يَبْخَسُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ.
وَالْمُرَادُ بِالْوَيْلِ هُنَا شِدَّةُ الْعَذَابِ، أَوْ نَفْسُ الْعَذَابِ، أَوِ الشَّرُّ الشَّدِيدُ، أَوْ هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسِيئُونَ كَيْلَهُمْ وَوَزْنَهُمْ لِغَيْرِهِمْ، وَيَسْتَوْفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ بِهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو جُهَيْنَةَ، وَمَعَهُ صَاعَانِ يَكِيلُ بِأَحَدِهِمَا وَيَكْتَالُ بِالْآخَرِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: هُمْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَحْسَنُ النَّاسِ كَيْلًا إِلَى يَوْمِهِمْ هَذَا.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانِهِ الْمُطَفِّفِينَ مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ: الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ أَيْ يَسْتَوْفُونَ الِاكْتِيَالَ وَالْأَخْذَ بِالْكَيْلِ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ اكْتَالُوا مِنَ النَّاسِ، وَعَلَى وَمَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَعْتَقِبَانِ، يُقَالُ اكْتَلْتُ مِنْكَ: أَيِ اسْتَوْفَيْتُ مِنْكَ، وَتَقُولُ اكْتَلْتُ عَلَيْكَ: أَيْ أَخَذْتُ مَا عَلَيْكَ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: إِذَا اكْتَالُوا مِنَ النَّاسِ اسْتَوْفَوْا عَلَيْهِمُ الْكَيْلَ.