فهرس الكتاب
إنَّ هَذَا يَأْمُرُنِي أَنْ أُطْعِمَهُ الرِّبَا، فَقَالَ نَاسٌ حَوْلَهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعْمَلُ هَذَا بِفُتْيَاكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كُنْتُ أُفْتِي بِذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ، فَأَنَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ"."
وَأَخْرَجَ البَيْهَقِيُ قَالَ"سُئِلَ لاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو مِجْلَزٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ:"كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَلا تَتَّقِي اللَّهَ؟ حَتَّى مَتَى تُؤَكِّلُ النَّاسَ الرِّبَا؟ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ: إِنِّي أَشْتَهِي تَمْرَ عَجْوَةٍ، وَإِنَّهَا بَعَثَتْ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ عَتِيقٍ إِلَى مَنْزِلِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأُتِيَتْ بَدَلَهَا بِصَاعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، فَقَدَّمَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْجَبَهُ فَتَنَاوَلَ تَمْرَةً ثُمَّ أَمْسَكَ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟ قَالَتْ: بَعَثْتُ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ عَتِيقٍ إِلَى مَنْزِلِ فُلانٍ فَأَتَيْنَا بَدَلَهَا مِنْ هَذَا الصَّاعِ الْوَاحِدِ فَأَلْقَى التَّمْرَةَ مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: رُدُّوهُ، لا حَاجَةَ لِي فِيهِ، التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ، مِثْلا بِمِثْلٍ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلا نُقْصَانٌ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَرْبَى، وَكُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَكَّرْتَنِي يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَمْرًا أُنْسِيتُهُ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَنْهَى بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ" [1] ."
(1) مجلة البحوث الإسلامية» العدد الثاني والخمسون» الإصدار: من رجب إلى شوال لسنة 1418 هـ» البحوث» أحاديث ربا الفضل وأثرها في العلة والحكمة في تحريم الربا» حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه