فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 474

" (ضَع وتَعجَّل [1] :- وهي أنْ يُصالِحَ عَن الدَّينِ المُؤجَّل بِبَعضِه حَالاًّ - وهي عَكْسُ قَلْبِ الدَّينِ - لأنَّ مَعناه: زِد وأَجِّل، وقَد أَجمَع المُسلِمون عَلَى تَحْرِيمِهِ كَمَا سَبَق، وأمَّا هَذِهِ المَسْأَلِةِ(ضَع وتَعجَّل) فَقَدْ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى أَقْوَالٍ:"

القَوْلُ الأَوَّلُ:-

تَحريم ذلك وهو قَول أبي حَنيفَة ومَالِك والشَّافِعيّ والمَشهور عن أحمَد، ووَجه ذلك:

أنَّه شَبِيه بالزِّيادَة مع الإِنظار المُجمَع على تَحريمها؛ لأنَّه جَعل لِلزمان مِقدارًا مِن الثَّمن بَدلًا منه في المَوضِعَين جَميعًا، فَهو في الصُّورتَين جَعل للزَّمان ثَمنًا لِزيادَته ونَقصه؛ هذا

مَعنى ما علَّل به ابن رُشد في بِدايَة المُجتَهِد. وعَلَّل صَاحِب فَتْح القَدير مِن الحَنَفِيّة ذلك بِقوله: لِأنَّ المُعجَّل خَير مِن المُؤجَّل وهو غَير مُستَحقّ بالعَقد، فَيكون بِإزاء ما حَطَّه عنه وذلك اعتِياض عن الأَجَل وهو حَرام. ا ه.

وهو بمعنى التَّعليل الذي قَبله، وعَلَّل صَاحِب مُغني المُحتاج مِن الشَّافِعيِّة لِذلك بقوله: (لِأنَّ صِفَة الحِلول لا يَصحُّ إِلحَاقها. . فَإِنْ لم يَحصُل الحِلول لا يَصِحّ التَّرك) يَعني أن صِحَّة تَرك البَعض تَنبَني على صِحَّة التَّعجِيل، والتَّعجيل غير صَحيح فالتَّرك غَير صَحيح، وعَلَّل ذلك صَاحِب المُبدِع مِن الحَنابِلة بِقَوله: (لِأنَّه يَبذِل القَدر الذي يَحطَه عِوضًا عن تَعجِيل ما في ذِمَّته وبَيع الحِلول والتَّأجِيل لا يَجوز) ، وهذا التَّعلِيل بمعنى ما علَّل به صاحِب فَتح القَدير مِن الحَنفيَّة حَيث يَقول: (وذلك اعتِياض عن الأَجَل وهو حَرام) ، ‍وهما يَتَّفِقان مَع قول ابن رُشد: (لِأنَّه جَعل لِلزَّمان مِقدارًا مِن الثَّمَن) فاتَّفَقتْ كَلِمتهم على أن بَيع الأَجَل لا يَجوز وهو الذي مِن أَجلِه مَنعوا مَسألة: (ضَع وتَعجَّل) :

(1) هو"تعجيل الدين المؤجل في مقابل التنازل عن بعضه"أنظر مجلة البحوث الإسلامية» العدد الثالث والثمانون» الإصدار: من ذو القعدة إلى صفر لسنة 1428 هـ 1429 هـ» البحوث» الأحكام المتعلقة بمؤخر الصداق» المبحث العاشر تعجيل الصداق المؤخر في مقابل التنازل عن بعضه» المطلب الأول في تعجيل الدين المؤجل في مقابل التنازل عن بعضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت