فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 474

قال ابن القَيِّم في إِغاثَة اللَّهفان:. واحتَجّ المَانِعون بِالأَثَر والمَعنى؛ أَمَّا الآثار فَفي سُنَن البّيهَقيّ عن المِقْدَاد بن الأَسوَد قال: (أَسلفْتُ رَجُلًا مَائة دِينار فقُلْتُ له: عَجِّل تِسعين دِينارًا وأَحطُّ عَشرة دَنانير) .

فقال: نَعم، فَذَكرْتُ ذلك لِرسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَليه وسلَّم فقال: أَكلْتَ رِبا مِقْداد وأَطعَمتَه وفي سَنَده ضَعف. وصحَّ عن ابن عُمر رَضِي اللَّه عنهما أنَّه قد سُئِل عن الرَّجُل يَكون له الدَّين على رَجُل إلى أَجَل فَيَضَع عنه صَاحِبه ويُعجِّل له الآخَر، فَكرِه ذلك ابن عُمر ونَهى عنه، وصحَّ عن أبي المِنهال أنَّه سأل ابن عُمر رَضِي اللَّه عَنهما فَقال لِرَجُل: علَيّ دَين، فَقال لي: عَجِّل لي لِأضَع عَنك، قال: فَنَهاني عنه. وقال: نَهى أمير المؤمنين - يَعني عُمر - أنْ يَبيع العَين بالدَّين. وقال أبو صَالِح مَولى السَّفاح واسمه عُبَيد: بِعْتُ برًّا مِن أهل السُّوق إلى أَجَل ثم أَردتُ الخُروج إلى الكوفَة فعَرضوا علَيّ أنْ أضَع عَنهم ويَنقِدوني

فَسَألتُ عن ذلك زَيد بن ثابِت فقال: (لا آمُرك أنْ تَأكُل هذا ولا تُوكِله) رَواه مَالِك في المُوطّأ.

وأمَّا المَعنى فَإنَّه إذا تَعجَّل البَعض وأَسقَط البَاقي فَقد باع الأَجَل بالقَدر الذي أَسقَط وذلك عَين الرِّبا، كما لو باع الأَجَل بالقَدر الذي يُزيده إذا حَلَّ عليه الدَّين، فَقال: زِدني في الدَّين وأَزِيدك في المُدَّة، فَأيّ فَرق بين أَنْ تَقول حُط من الأَجَل وأَحُط من الدَّين، أو تَقول: زِد في الأَجَل وأَزِيد في الدَّين. . . قالوا: فنَقَص الأَجَل في مُقابَلة نَقص العِوض كزِيادَته في مُقابَلة زِيادَته، فكما أن هذا رِبا فَكَذلك الآخَر.

القَوْلُ الثَّانِي:-

جَواز الوَضع والتَّعجُّل وهو رِوايَة عن أحمَد، ونَسَب ابن رُشد وابن القَيِّم القَول بجَوازه إلى ابن عبَّاس وزَفر من الحَنَفيّة، والقَول بِالجَواز هو اختيار شَيخ الإسلام ابن تَيميَة رَحِمَه اللَّه قال في الاختيارات: (ويَصِحّ الصُّلح عن المُؤجَّل بِبعضِه حَالاًّ، وهو رِوايَة عن أحمَد وحَكَي قَولًا لِلشَّافعيّ) ، واختار هذا القَول أيضًا ابن القَيّم وقال:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت