فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 474

"فَإِنَّ الرِّبَا يَتَضَمَّنُ الزِّيَادَةَ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ بَعْضِ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ سُقُوطِ الْأَجَلِ، فَسَقَطَ بَعْضُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ سُقُوطِ بَعْضِ الْأَجَلِ، فَانْتَفَعَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ هُنَا رِبًا لَا حَقِيقَةً وَلَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا، فَإِنَّ الرِّبَا الزِّيَادَةُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هَهُنَا، وَاَلَّذِينَ حَرَّمُوا ذَلِكَ إنَّمَا قَاسُوهُ عَلَى الرِّبَا، وَلَا يَخْفَى الْفَرْقُ الْوَاضِحُ بَيْنَ قَوْلِهِ:"إمَّا أَنْ تُرْبِيَ وَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ"وَبَيْنَ قَوْلِهِ: عَجِّلْ لِي وَأَهَبُ لَك مِائَةً، فَأَيْنَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ؟ فَلَا نَصَّ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَلَا إجْمَاعَ وَلَا قِيَاسَ صَحِيحٌ".

قال ابن رُشد وقال 55: وعُمدَة مَنْ أَجازه ما رُوي عن ابن عبَّاس أن النَّبيّ صَلَّى اللَّه عَليه وسلَّم لمَّا أَمَر بإخْرَاج بَني النَّضير جَاء نَاس مِنهم فَقالوا: يَا نَبيّ اللَّه إنَّك أَمرْتَ بِإخراجِنا ولنا على النَّاس

دِيون لم تَحِل، فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَليه وسلَّم: ضَعوا وتَعجَّلوا.

القَوْلُ الثَّالِثُ:-

يَجوز ذلك في دَين الكِتابَة ولا يَجوز في غَيره؛ لِأنَّ ذلك يَتَضمَّن تَعجيل العِتق المحَبوب إلى اللَّه، والمُكاتِب عَبد ما بَقِي عليه دِرهم، ولا رِبا بين العَبد وبين سَيده، فالمُكاتِب وكَسبه لِلسَّيد فَكأنَّه أَخَذ بَعض كَسبه وتَرك بَعضه.

والرَّاجِحُ:

هو القَول الثَّاني وهو جَواز ذلك مُطلقًا؛ لِأنَّه ليس مع مَنْ مَنَعه دَليل صَحيح، والأَصل في المُعامَلات الصِّحَة والجَواز ما لم يَدلّ دَليل على التَّحريم، وقياسهم مَنع ذلك على مَنع زِيادَة الدَّين وتَمديد أجَلِه قِياس مع الفارِق؛ لِأنَّ مَنع الزِّيادَة في مُقابَلة التَّمدِيد مُلاحَظ فيه مَنع إِثقال كَاهِل المَدين مِن غَير استِفادَة تَحصِل له، بِخِلاف هذه المَسأَلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت