فإنَّ فيها تَخفِيفًا عنه، فَإنْ قِيل: والمَدِين يَحصُل له في المَسأَلة الأولى فَائِدة التَّمديد في الأَجَل.
فَالجَواب: أن التَّمدِيد في الأَجَل في هذه المَسأَلة إِنْ كان المَدِين مُعسِرًا فَهو واجِب على الدَّائن بِدون مُقابِل، وإنْ كان المَدين مُوسرًا وَجب عليه أَداء الحقّ عند حِلوله، ويُبدي العلاَّمَة ابن القَيّم رَأيًا آخَر في مَسألة: (ضَع وتَعجَّل) فَيقول: (ولو ذَهَب ذاهِب إلى التَّفصيل في المَسأَلة وقال: لا يَجوز في دَين القَرض إذا قُلنا بِلزوم تَأجيله ويَجوز في ثَمن المَبيع والأُجرة وعِوَض الخُلع والصَّداق لَكان له وجه، فَإنَّه في القَرض يَجب رَدّ المثل، فَإذا عجّل له وأَسقَط باقيه خَرج عن مُوجِب العقد، وكان قد أَقرَضه مائة فَوفَّاه تِسعين بِلا مَنفَعَة حَصَلت لِلمُقرِض، بَل اختَصّ المُقتَرِض بالمنفَعَة فهو كالمُربي سَواء في اختصَاصه بِالمَنفَعَة دون الآخَر. وأمَّا في البَيع والإِجارَة فَإنَّهما يَملكان فَسخ العَقد وجَعل العِوض حَالاًّ أَنقَص مِمَّا كان، وهذا هو حَقيقَة الوَضع والتَّعجيل لَكنْ تحيّلًا عليه، والعبرة في العقود.
بمَقاصِدها لا بِصورها، فَإنْ كان الوَضع والتَّعجيل مَفسَدة فالاحتِيال عليه لا يُزِيل مَفسَدَته، وإِنْ لم يَكُن مَفسَدَة لم يَحتَج إلى الاحتِيَال عليه.
الثَّاني: مِن نَوعَي رِبا النَّسِيئَة: ما كان في بَيع كُلّ جِنسَين اتَّفَقا في عِلَّة رِبا الفَضْل مَع تَأخِير قَبضِهما أو قَبض أحَدهما - ويُسمِّيه بَعضُهم: رِبا اليَد - كبَيع الذَّهَب بالذَّهَب والفِضَّة بالفِضَّة والبُرّ بالبُرّ والشَّعير بالشَّعير والتَّمر بالتَّمر والمِلح بالمِلح، وكَذا بَيْع جِنس بَآخَر مِن هذه الأَجناس مُؤجَّلًا، وما شَاركها في العلَّة يَجري مَجراها في هذا الحُكم، قال النَّبيّ صَلَّى اللَّه عَليه وسلَّم: الذَّهَب بالذَّهَب والفِضَّة بالفِضَّة والبُرّ بالبُرّ والشَّعير بالشَّعير والتَّمر بالتَّمر والمِلح بالمِلح مِثلًا بِمِثل يِدًا بِيَد في أحاديث كَثيرة جاءَت بمعناه فقَوله صَلَّى اللَّه عَليه وسلَّم: (يَدًا بِيّد) يَعني الحِلول والتَّقابُض قَبل