أَصْلُ النَّجْشِ الْخَتْلُ وَهُوَ الْخِدَاعُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ: نَاجِشٌ لِأَنَّهُ يَخْتِلُ الصَّيْدَ وَيَخْتَالُ لَهُ وَكُلُّ مَنِ اسْتَثَارَ فَهُوَ نَاجِشٌ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: النَّجْشُ الْمَدْحُ وَالْإِطْرَاءُ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يَمْدَحُ أَحَدُكُمُ السِّلْعَةَ وَيَزِيدُ بِلَا رَغْبَةٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ (عَنْ أَبِيهِمَا) وَهُوَ مُشْكِلٌ، لِأَنَّ الْعَلَاءَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُهَيْلٌ هُوَ ابْنُ أَبِي صَالِحٍ وَلَيْسَ بِأَخٍ لَهُ، فَلَا يُقَالُ: عَنْ أَبِيهِمَا بِكَسْرِ الْبَاءِ بَلْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: (عَنْ أَبَوَيْهِمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ (عَنْ أَبَيْهِمَا) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَيَكُونَ تَثْنِيَةُ أَبٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: هَذَانِ أَبَانِ وَرَأَيْتُ أَبَيْنِ فَثَنَّاهُ بِالْأَلِفِ وَالنُّونِ وَبِالْيَاءِ وَالنُّونِ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَأَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ. قَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَةُ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ شُيُوخِنَا بِكَسْرِ الْبَاءِ. قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَخَوَيْنِ. قَالَ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (عَنْ أَبَوَيْهِمَا) وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَوَّلِ: لَعَلَّهُ عَنْ أَبَيْهِمَا بِفَتْحِ الْبَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ: عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهِيَ لُغَةٌ فِي السَّوْمِ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَغَالِي السِّيمَةِ.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنَ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ، يُقَالُ: صَرَّى يُصَرِّي تَصْرِيَةً وَصَرَّاهَا يُصَرِّيهَا تَصْرِيَةً فَهِيَ مُصَرَّاةٌ كَغَشَّاهَا يُغَشِّيهَا تَغْشِيَةً فَهِيَ مُغَشَّاةٌ وَزَكَّاهَا يُزَكِّيهَا تَزْكِيَةً فَهِيَ مُزَكَّاةٌ، قَالَ الْقَاضِي: وَرُوِّينَاهُ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِهِمْ (لَا تَصُرُّوا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنَ الصَّرِّ، قَالَ: وَعَنْ بَعْضِهِمْ: لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُصْرَّى بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَبِرَفْعِ الْإِبِلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِنَ الصِّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا.