وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُقَوَّمُ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ; لِأَنَّ نِصَابَ الْعَرُوضِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ، فَيَجِبُ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَتُعْتَبَرُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا. وَلَنَا أَنَّ قِيمَتَهُ بَلَغَتْ نِصَابًا فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ مُسْتَعْمَلَانِ، تَبْلُغُ قِيمَةُ الْعُرُوضِ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا، وَلِأَنَّ تَقْوِيمَهُ لِحَظِّ الْمَسَاكِينِ، فَيُعْتَبَرُ مَا لَهُمْ فِيهِ الْحَظُّ كَالْأَصْلِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِ بِالنَّقْدِ شَيْئًا، فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي عَيْنِهِ، لَا فِي قِيمَتِهِ، بِخِلَافِ الْعَرْضِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْدُ مُعَدًّا لِلتِّجَارَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهِ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ بِالنَّقْدِ الْآخَرِ نِصَابًا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِعَيْنِهِ نِصَابًا ; لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، فَوَجَبَتْ زَكَاتُهُ كَالْعُرُوضِ، فَأَمَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرُوضِ نِصَابًا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ، قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِ قِيمَتِهِ مِنْ أَيِّ النَّقْدَيْنِ شَاءَ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُخْرِجَ مِنْ النَّقْدِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْبَلَدِ، لِأَنَّهُ أَحْظُ لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ كَانَا مُسْتَعْمَلَيْنِ أَخْرَجَ مِنْ الْغَالِبِ فِي الِاسْتِعْمَالِ لِذَلِكَ، فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخْرَجَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ. وَإِذَا بَاعَ الْعُرُوضَ بِنَقْدٍ، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، قَوَّمَ النَّقْدَ دُونَ الْعُرُوضِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَوِّمُ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ دُونَ غَيْرِهِ.
فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ، بِنِصَابٍ مِنْ الْأَثْمَانِ، أَوْ بِمَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، بَنَى حَوْلَ الثَّانِي عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِقِيمَتِهِ، وَقِيمَتُهُ هِيَ: الْأَثْمَانُ نَفْسُهَا، وَكَمَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً فَخَفِيَتْ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَأَقْرَضَهُ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ بِذَلِكَ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا بَاعَ الْعَرْضَ بِنِصَابٍ أَوْ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ نِصَابٌ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَانَتْ خَفِيَّةً، فَظَهَرَتْ، أَوْ بَقِيَتْ عَلَى خَفَائِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ قَرْضٌ فَاسْتَوْفَاهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ إنْسَانًا آخَرَ، وَلِأَنَّ النَّمَاءَ فِي الْغَالِبِ فِي التِّجَارَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّقْلِيبِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْحَوْلَ لَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَجْلِهِ يَمْنَعُهَا ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا فِي مَالٍ نَامٍ. وَإِنْ قَصَدَ بِالْأَثْمَانِ غَيْرَ التِّجَارَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ أَيْضًا.