فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 474

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْقَطِعُ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ دُونَ قِيمَتِهِ، فَانْقَطَعَ الْحَوْلُ بِالْبَيْعِ بِهِ، كَالسَّائِمَةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِهَا، فَلَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ بِبَيْعِهَا بِهِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ، وَفَارَقَ السَّائِمَةَ، فَإِنَّهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقِيمَةِ، فَأَمَّا إنْ أَبْدَلَ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَالسَّائِمَةِ، وَلَمْ يَنْوِ بِهِ التِّجَارَةَ، لَمْ يَبْنِ حَوْلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ. وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ، بَطَلَ الْحَوْلُ.

وَإِنْ اشْتَرَى عَرْضَ التِّجَارَةِ بِعَرْضِ الْقُنْيَةِ، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ إنْ كَانَ نِصَابًا ; لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، فَلَمْ يُمْكِنْ بِنَاءُ الْحَوْلِ عَلَيْهِ. وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنْ السَّائِمَةِ، لَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِهِ ; لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ. وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْأَثْمَانِ، أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ تَصِيرُ قِيمَتُهُ نِصَابًا ; لِأَنَّ مُضِيَّ الْحَوْلِ عَلَى نِصَابٍ كَامِلٍ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ.

فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ، فَحَالَ الْحَوْلُ، وَالسَّوْمُ وَنِيَّةُ التِّجَارَةِ مَوْجُودَانِ، زَكَّاهُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: يُزَكِّيهَا زَكَاةَ السَّوْمِ ; لِأَنَّهَا أَقْوَى، لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا، وَاخْتِصَاصِهَا بِالْعَيْنِ، فَكَانَتْ أَوْلَى. وَلَنَا، أَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ ; لِأَنَّهَا تَجِبُ فِيمَا زَادَ بِالْحِسَابِ، وَلِأَنَّ الزَّائِدَ عَنْ النِّصَابِ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ زَكَاتِهِ، فَيَجِبُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِالسَّوْمِ نِصَابًا، وَإِنْ سَبَقَ وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاةِ السَّوْمِ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ قِيمَتُهَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهَا فِي نِصْفِ الْحَوْلِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَتَأَخَّرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ ; لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِلَّا يُفْضِي التَّأْخِيرُ إلَى سُقُوطِهَا ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا إذَا تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت