فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 474

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ زَكَاةُ الْعَيْنِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ; لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ. فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ، وَجَبَتْ زَكَاةُ الزَّائِدِ عَنْ النِّصَابِ ; لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا، لِأَنَّ هَذَا مَالٌ لِلتِّجَارَةِ، حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ نِصَابٌ، وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الزَّكَاتَيْنِ بِكَمَالِهِمَا ; لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إيجَابِ زَكَاتَيْنِ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ، بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُثْنِي فِي الصَّدَقَةِ} . وَفَارَقَ هَذَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ، وَزَكَاةَ الْفِطْرِ، فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ لِأَنَّهُمَا بِسَبَبَيْنِ، فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ، تَجِبُ عَنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ الْمُسْلِمِ طُهْرَةً لَهُ، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ عَنْ قِيمَتِهِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْغِنَى وَمُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ.

فَأَمَّا إنْ وُجِدَ نِصَابُ السَّوْمِ دُونَ نِصَابِ التِّجَارَةِ، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ، قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ، فَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَجِبُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مُعَارِضٌ، فَوَجَبَتْ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ.

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى نَخْلًا أَوْ أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ، فَزُرِعَتْ الْأَرْضُ وَأَثْمَرَتْ النَّخْلُ، فَاتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا، بِأَنْ يَكُونَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرَةِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِمُفْرَدِهَا نِصَابًا لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَرَةَ وَالْحَبَّ زَكَاةَ الْعُشْرِ، وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.

وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ. وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ أَوْمَأَ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ، فَتَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، كَالسَّائِمَةِ. وَلَنَا، أَنَّ زَكَاةَ الْعُشْرِ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، فَإِنَّ الْعُشْرَ أَحَظُّ مِنْ رُبْعِ الْعُشْرِ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ مَا فِيهِ الْحَظُّ، وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى رُبْعِ الْعُشْرِ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهَا فَتَجِبُ، وَفَارَقَ السَّائِمَةَ الْمُعَدَّةَ لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّ زَكَاةَ السَّوْمِ أَقَلُّ مِنْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت