فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 474

وَهُوَ الْحَالِفُ لِيَقْتَطِعَ مَالَ الْمُسْلِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ، لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِعَدَدٍ لَا يَنْفِي مَا زَادَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ، لِأَنَّ الْمُجْتَمِعَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَرْبَعُ خِصَالٍ، وَكُلٌّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مُصَدَّرٌ بِثَلَاثَةٍ، فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ أَرْبَعَةً، فَاقْتَصَرَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ ضَمَّهُ مَعَ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ تَوَافَقَا عَلَيْهِمَا فَصَارَ فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي.

ثَانِيهُمَا: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ أَيْضًا لَكِنْ عَنْ شَيْخٍ لَهُ آخَرَ بِسِيَاقٍ آخَرَ، فَذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٍ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَصَدْرِ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ قَالَ: شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ"وَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى الْأَعْمَشِ فِيهِ بِقَادِحٍ، لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ عِنْدَهُ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ، وَيَجْتَمِعُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تِسْعُ خِصَالٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْلُغَ عَشْرًا ; لِأَنَّ الْمُنْفِقَ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ مُغَايِرٌ لِلَّذِي حَلَفَ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا ; لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ يَكْذِبُ فِي أَخْبَارِ الشِّرَاءِ، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَعَمُّ مِنْهُ فَتَكُونُ خَصْلَةً أُخْرَى، قَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ مَعْنَى"لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ"تَكْلِيمُ مَنْ رَضَا عَنْهُ بِإِظْهَارِ الرِّضَا بَلْ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى السُّخْطِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وَقِيلَ لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا يَسُرُّهُمْ، وَقِيلَ: لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِالتَّحِيَّةِ وَمَعْنَى لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وَمَعْنَى نَظَرِهِ لِعِبَادِهِ: رَحْمَتُهُ لَهُمْ وَلُطْفُهُ بِهِمْ، وَمَعْنَى لَا يُزَكِّيهِمْ: لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَقِيلَ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِابْنِ السَّبِيلِ: الْمُسَافِرُ الْمُحْتَاجُ إِلَى الْمَاءِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ إِذَا أَصَرَّا عَلَى الْكُفْرِ، فَلَا يَجِبُ بَذْلُ الْمَاءِ لَهُمَا، وَخَصَّ بَعْدَ الْعَصْرِ بِالْحَلِفِ لِشَرَفِهِ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِي بَايَعَ الْإِمَامَ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاسْتِحْقَاقُهُ هَذَا الْوَعِيدَ لِكَوْنِهِ غَشَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ ; وَمِنْ لَازِمِ غِشِّ الْإِمَامِ غَشُّ الرَّعِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت